الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٦٣ - توطئة
ويمكن القول: إنَّ جميع رسالات السماء جاءت لتخطط طرق الكمال للإنسان لمنعه من الانحراف والانزلاق في مهاوي الضلالة، كذلك القول: إنَّ الأخلاق في الإسلام ليست جزءاً من الدين بل جوهره وروحه، وقد تجلت تلك المعاني السامية بأجمل صورها وأبهى حللها في شخوص النبي وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) فاستطاع صلى الله عليه وآله وسلم في مدة يسيرة أن ينفذ إلى أعماق النفوس الإنسانية ليحولها من صحراء قفراء مجدبة إلى نفوس تعلوها النضارة والخصب ويضع منها نماذج استطالت الثريا علواً ومجداً، ومنها مجسد الأخلاق وأنموذجها الخالد أبي الضيم وسيد الأباة والأحرار ورمز الأخلاق بجميع معانيها وقيمها السامية الإمام الحسين عليه السلام عبر دعوته إلى التخلق بأخلاق الإسلام (بالحكمة والموعظة الحسنة)، فالحسين عليه السلام هو النموذج الإنساني الذي تفتخر به الإنسانية، فقد استطاع بما يحمل من مميزات أهلته أن يقدم علاجاً ناجعاً لأمراض المجتمع آنذاك ومنها: التهاون في الدين والسعي وراء ملذات الدنيا وشهواتها، فقدم لها الدواء وكان نفيساً، لكنه وهب للإنسانية نماذج أخلاقية امتلأت الإنسانية بأنوار عظمته وأخلاقه، ولازالت مدرسة الحسين عليه السلام الأخلاقية ترفدنا وتمدنا بالأفاضل والصالحين، وقد اخترت في هذا الفصل نماذج تفسيرية نرجو أن تكون كاشفة عن آثاره التفسيرية الأخلاقية التي لايمكن حصرها، إن الكتّاب والباحثين لن يصلوا إلى كل مايريده المعصوم عليه السلام فضلاً عمن هو أقل شأناً من الجميع، وقد انتظم الفصل في ثلاثة مباحث: صفات المؤمنين، التربية والتعليم، تهذيب النفس، ونسأل الله التوفيق.