الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٣١ - ثانياً في الحث على التقوى وذم الدنيا والتذكير بالموت ويوم القيامة
ميزان القرب الإلهي والكنز المدخر ليوم لاينفع فيه مال وبنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.
ولقد كانت نصائح الإمام عليه السلام ومواعظه مستمرة للمسلمين جميعاً ولذا تجده عليه السلام وقد وقف على أحد القبور فالتفت إلى من كان معه وقال عليه السلام (فما أحسن ظواهرها وإنَّما الدواهي في بطونها فالله الله عباد الله لاتشتغلوا بالدنيا فإنّ القبر بيت العمل، فاعملوا ولا تغفلوا) ثم أنشد عليه السلام قائلاً:
يا من بدنياه اشتغل
وغرّه طول الأمل
الموت يأتي بغتـة
والقبر صندوق العمل([١٣٧٦])
ويقول عليه السلام:(لو عقل الناس وتصوروا الموت بصورته لخربت الدنيا)([١٣٧٧]).
لقد كان الإمام الحسين عليه السلام يربي المجتمع الإسلامي على الأخلاق الفاضلة والآداب الرفيعة لذا كان ملجأ وحصناً منيعاً يلجأ إليه المسلمون في كل حين، لقد كان عليه السلام مثالاً للعالم العامل بعلمه، لذا كانت مواعظه متعددة تحمل أكثر من عنوان أخلاقي وعقائدي، قد تجد في النصيحة الواحدة عناوين عدة، كما هو الآن، والسبب أنّ كل عنوان أخلاقي حوله إلى ملكة لديه والملكة ثابتة لاتزول ولاتضمحل، لذا لاتجد شخصاً لديه ولو أصغر ذرة من الإنسانية لا يعشق الحسين عليه السلام والسبب لأن الحسين عليه السلام عمل بطاعة الله عز وجل واتقاه، والتقوى
[١٣٧٦] إحقاق الحق, التستري: ١١/٦٢٨.
[١٣٧٧] المصدر نفسه: ١١/٩٥٢.