الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٣٣ - ثانياً في الحث على التقوى وذم الدنيا والتذكير بالموت ويوم القيامة
قتلت خير الناس أما وأبا
وخيرهم إذ يذكرون نسبا([١٣٨٠])
وصورة ثانية من صور المتقين تبيّن شوقهم إلى الله وإعراضهم عن زخارف الدنيا وزبرجها فكانوا منقطعين إلى الله، حتى كان بعضهم يداعب أصحابه ويمازحهم في الليلة العاشرة من محرم أي ليلة عاشوراء فقد هازل برير ابن خضير أستاذ القرآن في الكوفة ومعلمه، عبد الرحمن الأنصاري (رضوان الله عليهم أجمعين) فقال له عبد الرحمن ماهذه ساعة باطل؟ فقال برير: لقد علم قومي ما أحببت الباطل كهلاً وشاباً- وهذه صفات أصحاب الحسين عليه السلام - ولكنّي مستبشر بما نحن لاقون والله ما بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم ولوددت أنهم مالوا علينا الساعة([١٣٨١]). بينما هَمُّ عمر بن سعد بن أبي وقاص الدنيا، الملك، السيطرة، الأنانية، لكن الممسوخ الغير متقي ماذا ينتظر منه، فباع هذا الفاسق الرشد بالغي وهو يقول:
فوالله ما أدري وإني لواقـف
أفكر في أمري على خطرين
أأترك ملك الري والري منيتي
أو أرجع مأثوماً بقتل حسين
ففي قتله النار التي ليس دونها
حجاب وملك الري قرة عيني
ألا إنما الدنيا بخير معجل
فما عاقل باع الوجود بدين
وأن إله العرش يغفر زلتي
ولو كنت فيها أظلم الثقلين
[١٣٨٠] ظ: تاريخ الطبري: ٤/٢٩٣ وفي رواية (الملك المحجبا) البداية والنهاية لابن كثير: ٨/٢٠٥, وقيل إنّه دخل على ابن زياد فقال له: إذا علمت أنّه كذلك فلم قتلته؟ والله لا نلت مني خيراً أبدا ظ: مرآة الجنان, اليافعي: ١/١٣٢.
[١٣٨١] تاريخ الطبري: ٤/٢٦١, اللهوف: ٩٥, مقتل المقرم: ٢٣٢.