الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٠٢ - ثانياً من طرق التعليم وآدابه
الذي حمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ظهره إنه عليه السلام كبير حتى في صباه، ياترى هل تأسى المسلمون برسولهم وحملوا الحسين عليه السلام على ظهورهم وأودعوه حبهم؟ لكن التأسي كان معكوساً تماماً فقاموا بحمل الرأس الشريف على رؤوس رماحهم ثم داسوا جسده الطاهر بحوافر خيلهم، هل هؤلاء ومن يتبعهم يحملون ذرة من الإنسانية لا من الإسلامية؟ {إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} ([١٢٩٢]).
ثانياً: من طرق التعليم وآدابه
قال تعالى: {وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}([١٢٩٣]).
أُثر عنه عليه السلام أنَّهُ قال لرجل: (أيهما أحب إليك: رجل يروم قتل مسكين قد ضعف تنقذه من يده؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين مؤمن من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه بما يتمتع المسكين به منه ويفحمه بحجج الله تعالى؟ فأجاب الإمام عليه السلام بنفسه على السؤال قائلاً: بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب، إنَّ الله تعالى يقول: {وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} أي ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان فكأنما أحيا الناس جميعاً من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد)([١٢٩٤]).
تحليل النص: أساليب التعليم ومناهجه متعددة وأكثرها نفعاً من يتلقاها بسهولة بأقل إدراك دون عسر وتكلف على المتعلم، ومن هذه المناهج والأساليب التعليمية أن تظهر للمتعلم فكرتين صحيحتين ومن ثم تطالبه
[١٢٩٢] الآية: الفرقان/٤٧ وينظر مقتل أبي مخنف: ٢٠٠, وقد ذكر ذلك جميع أرباب المقاتل والسير.
[١٢٩٣] المائدة: ٣٢.
[١٢٩٤] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) ٣٤٨, بحار الأنوار: ٢/٩ ص١٧.