الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٠٧ - ثالثاً في الكياسة والعمل بالشريعة الإسلامية (لاطاعة المخلوق في معصية الخالق)
روى الصادق عليه السلام عن أبيه عن جدّه قال: (كتب رجل إلى الحسين بن علي عليهما السلام: يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة، فكتب عليه السلام إليه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإنّه من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام)([١٣٠٥])، ويلحظ على الراوية الشريفة - رواية البحث- أمران مهمان:
الأمر الأول: الأخلاق النبوية التي أبداها الإمام الحسين عليه السلام مع أسلوب الكلام الدامغ التي فرضت هيبتها فجرَّ ذلك إلى اعتراف ذاك الشخص المعروف بفكره الأموي المعادي للإسلام إلى الاعتراف بالحق والإشادة به ولو كان نفاقاً.
الأمر الثاني: من الأخلاق والآداب الإسلامية، بل من التكاليف الشرعية الواجبة والتي تقع على كل مسلم ومن باب المسؤولية الجماعية أن تكشف - للناس- تزييف الحقائق وتعري سالكيه من قبح نفاقهم ودجلهم، إنه درس شرعي ولكن بعمل أخلاقي ينم عن سعة صدر وهمة عالية نحو نشر الحق بين الناس، قال الديلمي: وتذاكر العقل عند معاوية، فقال الحسين عليه السلام: (لايكمل العقل إلا باتباع الحق، فقال معاوية: ما في صدركم إلا شيء واحد)([١٣٠٦])، نعم لم يكن في صدره عليه السلام إلا قول الحق ونشر الحق وهداية الناس إلى دين الحق.
[١٣٠٥] أمالي الصدوق: ١٦٧, الاختصاص للشيخ المفيد: ٢٢٥, بحار الأنوار: ٧١/٣٧١ ح٣, ٧٨/١٢٦ ح٨.
[١٣٠٦] أعلام الدين: ٢٩٨,تنبيه الخواطر: ١٨٣, بحار الأنوار: ٧٨/١٢٧, ح١١.