الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤١٢ - رابعاً الإنفاق من الطيبات وعدم رد السائل
وعودته أن أفيض نعمه على الناس فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة ثم أنشد يقول:
إذا ما أتاني سائل قلت مرحباً
بمن فضله فرض عليَّ معجل
ومن فضله فضل على كل فاضل
وأفضل أيام الفتى حين يسأل([١٣٢٣])
الإمام الحسين عليه السلام تربى في مدرسة النبوة والرسالة، فحمل تلك الصفات النبيلة، ولم يرو عنه أنه عليه السلام رد سائلاً بل إنّه كان يحافظ على ماء وجه المسلم من الذل أو التذلل حفاظاً على كرامته، ولو أطرقت النظر إلى حاله ووصفه بين يدي خالقه لرأيت منه الإنسان المتذلل والخاشع لربه، وهو يتوسل إليه، قال التستري: (رؤي الحسين بن علي عليه السلام يطوف بالبيت، ثم صار إلى المقام فصلى، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكي ويقول: عبيدك ببابك خويدمك ببابك سائلك ببابك) ([١٣٢٤]).
وهكذا سار الإمام الحسين عليه السلام في عدم رد السائل أياً كان صفته، قال مولى له عليه السلام وقد أعطى سائلاً وأكرمه بكل ما لديه (والله مابقي عندنا درهم واحد؟ فقال عليه السلام: (لكني أرجو أن يكون بفعلي هذا أجرٌ عظيم) ([١٣٢٥])، وهذه السيرة والطريقة متوارثة عند أهل البيت (عليهم السلام) لذا نجد الإمام زين العابدين عليه السلام يقول إذا أتاه سائل قال له: (مرحباً بمن يحمل زادي إلى الآخرة) ([١٣٢٦]) فهم سلام الله عليهم يفرحون بالوافد إليهم
[١٣٢٣] نور الأبصار, الشبلنجي: ١٧٧, شرح إحقاق الحق: ١١/١٥١.
[١٣٢٤] إحقاق الحق: ١١/٤٢٣.
[١٣٢٥] مقتل الخوارزمي: ١/١٥٣.
[١٣٢٦] تذكرة الخواص: ٢/١٨٤.