الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٣٨ - أولاً النهي عن الغيبة
تكن فيه تحول فعلك إلى بهتان([١٣٩٣])، سئل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عن الغيبة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم (ذكرك أخاك بما يكره قيل: وإن كان في أخي ما أقول؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: فإن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته)([١٣٩٤]). ومما أُثر في ذلك أنّ رجلين قد اغتابا سلمان المحمدي فقالا فيه قولاً: (لو بعثناه إلى بئر سمحة لغار ماؤها فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ قالا: يارسول له ماتناولنا اليوم لحماً قال: ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة ونزلت: {أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً}([١٣٩٥]).
ومن التشبيه الوارد في الآية الكريمة فقد شبه الغائب بالميت وأنّ الرابطة الموجودة بين الطرفين هي الأخوّة وأنّ غيبة أحدهما للآخر بمثابة من يأكل لحم أخيه، وهو ما تنفر منه الطباع البشرية مهما كان إيمان الإنسان ضعيفاً فإنه لايستطيع أن يرتكب ذلك، كذلك ومن البديهي أنّ الميت لايستطيع الدفاع عنه نفسه والذود عنها فإذا فعل ذلك أحدهم فهي من أخس الطباع وأسوئها
[١٣٩٣] ظ. العين, الفراهيدي: ٤/٤٥٥, القاموس المحيط, ٣/٢٧٣. مجمد البحرين: ٤/٥٤, غريب الحديث لابن سلام: ٤/٤٢٢, جامع السعادات النراقي: ٢/٧٦, الأخلاق في القرآن: ابن مكارم الشيرازي: ٣/٧٤.
[١٣٩٤] سنن الدارمي: ٢/٢٩٩, تفسير البيضاوي: ٢/٢١٨, تخريج الحديث والآثار, الزيلعي: ٣/٣٤٨ وينظر النهاية في غريب الحديث: ١/٣٦٥, غريب الحديث للحربي: ٢/٦١٢, وروي الحديث بلفظ آخر.
[١٣٩٥] مجمع البيان: الطبرسي, ٩/٢٢٥, تفسير الكشاف, الزمخشري: ٤/٣٧٤, عن ابن عباس, تفسير البيضاوي: ٥/٢١٩, تفسير النسفي, ٤/١٦٧, الكشف والبيان, الثعلبي: ٩/٨٧ بألفاظ أخرى.