الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٨١ - ثانياً الحلم وكظم الغيض والعفو عن الناس
الرواية الثانية: روى الإربلي وغيره أنَّهُ: (قال عليه السلام: (جنى له -أي للحسين عليه السلام - غلام جناية توجب العقاب عليه، فأمر به أن يضرب، فقال: يامولاي! (والكاظمين الغيظ) قال عليه السلام خلوا عنه، فقال: يامولاي! والعافين عن الناس قال: قد عفوت، قال: يامولاي! والله يحب المحسنين، قال أنت حر لوجه الله ولك ضعف ما كنت أعطيك)([١٢٢٢]).
تحليل النص: صورة ثانية من صور الحلم الحسيني التي تشع على الفكر الإسلامي والتي هي من أبرز صفاته وخصائصه فقد كان عليه السلام لايقابل مسيئاً بإساءته ولامذنباً بذنبه، بل يغدق عليهم ببره وإحسانه وهو بذلك يسير على خطى جده وأبيه (صلوات الله عليهم أجمعين) ولاغرو في ذلك فقد ورث كل شيء عنهما (عليهم السلام) إن هذه الصورة الأخلاقية الرائعة التي تحققت مع أحد غلمانه، إذ كان العبيد عند الاخرين يعانون المعاملة القاسية من الإهانات والتحقير والتصغير، أما العبيد في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وفي جوار ساداتهم أصحبوا ينهلون من هذه المدرسة الإسلامية المتكاملة، فيحتضهم ساداتهم المطهرون ليربوهم ثم يعتقوهم ليغدوا أحراراً في المجتمع، فتتجلى منهم الأخلاق الربانية المجيدة، لذا كان العبد يتعلم في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ما لم يتعلمه الأحرار عند غيرهم من الآداب والأخلاق الرفيعة، وهذا واضح من رد العبد على مولاه
[١٢٢٢] كشف الغمة, الإربلي: ٢/٤٧٩, وسيلة المآل لابن كثير الحضرمي: ٨٣, مقتل الخوارزمي: ١/١٣١, الفصول المهمة لابن الصباغ: ١٥٩, العوالم, الإمام الحسين (عليه السلام): ٧٠, أعيان الشيعة: ١/٥٨٠, شرح إحقاق الحق: ١١/١٧, وينظر الرسائل الرجالية لأبي المعالي: ٣/٣٧٨.