الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٢٧ - أسباب النزول
إذ لاينكرها أحد فقد نزلت هذه الآية الكريمة بعد أن فتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيبر وعلى يد الإمام علي عليه السلام واستسلمت القرى المجاورة لها ومنها فدك، فنزل جبرائيل عليه السلام بالآية الكريمة أعلاه، فدفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدكاً والعوالي إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام) امتثالاً لأمر الله عز وجل فهي هبة السماء إلى فاطمة (عليها السلام) ولم ينزل نص من السماء أو الأرض يأمر باستردادها، ومن المعلوم في الفقه الإسلامي أنَّ الهبة من الإنسان إلى الإنسان لاتسترد بعد القبض إلا بشروط، وليس هناك من شروط في هبة فدك، فبقيت فدك مع الزهراء (عليها السلام) حتى وفاة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ثم اغتصبت من قبل القوم مما أغضب الزهراء (عليها السلام)([٣٤٢])، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فاطمة بضعة مني يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها) ([٣٤٣])، ويقول الإمام علي عليه السلام (بلى كانت فدك في أيدينا من كل ما أظلته السماء فشحَّت عليها نفوس قوم وسخَت عنها نفوس آخرين ونعم الحكم الله) ([٣٤٤]).
[٣٤٢] ظ: المنتظم لابن الجوزي حوادث سنة ١١هـ: ٤/٣٥, كتاب الخراج لأبي يوسف: ٢٤, كتاب الأموال لأبي عبيد: ٣٣٢, تفسير الطبري: ١٠/٦, أحكام القرآن، الجصاص: ٣/٦٢, سنن البيهقي: ٦/٣٤٢, وفاء الوفاء: ٣/٩٩٩, معالم المدرستين للسيد العسكري (قدس): ١٤ وحدود فدك بنظر الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام), كشف الغطاء (ط.ق), الشيخ جعفر كاشف الغطاء رضي الله عنه: ١/١٧, وينظر الوثائق الرسمية والمصور من مئات الكتب التراثية عند الفريقين بشأن فدك في كتاب نهاية التحقيق للسيد محمد الخرسان (دام ظله): ٩٩.
[٣٤٣] صحيح البخاري: ٥/٢٦, ٧/٤٧, صحيح مسلم: ٤/١٩٢, قال ابن الأثير, البضعة: القطعة من اللحم وقد تكسر, أي أنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم, النهاية في غريب الحديث: ١/١٣٣.
[٣٤٤] شرح نهج البلاغة, محمد عبدة: ٢/٧٩ رقم٤٥ وفي شرح د. صبحي الصالح: ٤١٧, وفي
شرح ابي الحديد: ١٦/٢٠٨, تقريب المعارف, أبو الصلاح الحلبي: ٣٤٣.