الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤١١ - رابعاً الإنفاق من الطيبات وعدم رد السائل
النبيلة والتي ورثها عن سيد الأخلاق صلى الله عليه وآله وسلم لم يمنعه من الإنفاق وقضاء ديون أسامة، فقد روى عمرو بن دينار، قال (دخل الحسين بن علي عليهما السلام على أسامة بن زيد وهو مريض وهو يقول: واغماه! فقال له الحسين عليه السلام وما غمك يا أخي؟ قال: ديني، وهو ستون ألف درهم، فقال الحسين عليه السلام لن تموت حتى أقضيها عنك، قال فقضاها قبل موته)([١٣٢١])، وهذه الرواية درس أخلاقي وتربوي في التعامل والسلوك حتى مع الذين يسيؤون إلينا لكي، نكون إخوة متحابين لأن الدينار والدرهم فانيان، أما الأخوّة فهي رمز للإنسانية والإنفاق والجود والكرم رمز للأخلاق الحميدة والنبل العظيم، وهذا النبل لم يكن مقصوراً على أحد من المسلمين فقط بل كان ينفق على كل من يحمل الصفة الإسلامية أو الإنسانية، وهذا هو الخلق الإسلامي الذي يريده الله سبحانه وتعالى ويحثنا عليه أئمتنا وساداتنا سلام الله عليهم أجمعين.
٢-قال تعالى {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} ([١٣٢٢]).
قيل يوماً للإمام الحسين عليه السلام لأي شيء نراك لاترد سائلاً وإن كنت على فاقة؟ فقال عليه السلام: إنّي لله سائلٌ وفيه راغب وأنا أستحي أن أكون سائلاً وأرد سائلاً، وإن الله تعالى عوّدني عادة أن يفيض نعمه عليَّ،
[١٣٢١] المناقب: ٤/٦٥, بحار الأنوار: ٤٤/١٨٩ ح٢, العوالم, الإمام الحسين عليه السلام: ٦٢ مستدرك الوسائل: ١٣/٤٣٦ ح١٥٨٣٣, وروى الكشي عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) أنَّ الحسن بن علي كَفَّنَ أسامة بن زيد في بدر أحمر, والصواب هو الإمام الحسين (عليه السلام) لأن الإمام الحسن (عليه السلام) توفي سنة ٤٩ أو٥٠هـ، وأسامة توفي سنة:١٥٤, ١٥٨, ١٥٩ هـ) فتعين أنّ المكفن هو الإمام الحسين عليه السلام: ظ. رجال الكشي: ٢٢, الاستيعاب: ١/٢٥, أسد الغابة: ١/٤٠.
[١٣٢٢] الضحى/ ١٠.