الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٨٥ - ثالثاً الرفق بالناس والرد بإحسان والتواضع وعدم التكبر
التعامل مع المتزمتين والمتعصبين وتصور أن رجلاً يقول لك ذلك ويصفك بالمتكبر، وهي إهانة للمبادئ الأخلاقية بم تجيبه؟ هل تصفعه على وجهه أو تجبهه بكلام جارح يكون أثره كالسكين الحادة في قلبه؟ لكن الأخلاق الحسينية أعطت درساً أخلاقياً يذكر في كل زمان، وتربوياً في كل مكان، فإذا أردت التخلق بأخلاق الإسلام فلندقق في المنهج التربوي للإمام الحسين عليه السلام في آثاره حول كيفية التعامل مع هؤلاء السذج فكثيراً منهم قد اهتدى إلى الحق لما رأوا الأخلاق الكريمة والأدب الرفيع في الطرف الآخر وأُثر عنه عليه السلام أنّه قال: (من رزقه الله صدق اللهجة وحسن الخلق وعفاف فرج وبطن خصّه الله تعالى بخيري الدنيا والآخرة)([١٢٣١])، وأُثر عنه عليه السلام أيضاً أنّه قال: (من أحجم عن الرأي وعييت به الحيل كان الرفق مفتاحه)([١٢٣٢]).
إنَّ الحسين عليه السلام بريء من هذه الصفة الذميمة للإنسان المسلم البسيط فكيف بمن رُبي في مهبط الوحي والملائكة تناغيه في مهده، كذلك إن الحكيم الخبير ينهى أن يكون الإنسان المؤمن ذليلاً لأن الذلة ليست من صفات المؤمنين، فالمؤمن يجب أن يكون عزيزاً منيعاً لذا جمع جل شأنه صفة العزة وجعل المؤمن شريكاً لله تعالى ورسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقال تعالى: {وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}([١٢٣٣])، فحاشا إمام الأحرار أن يكون متكبراً، إنَّهُ العزيز الذي أبى الذلة {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}([١٢٣٤])،
[١٢٣١] ظ. موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) الشريفي/ ٨٩٣ ومصدر الحديث الشريف.
[١٢٣٢] أعلام الدين, الديلمي, ٢٩٨, بحار الأنوار: ٧٩/١٢٨ ح١١.
[١٢٣٣] المنافقين/ ٨.
[١٢٣٤] تكملة الآية السابقة, المنافقين/ ٨.