الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٩٦ - توطئة
الإنسانية نحو الحياة الاجتماعية حتى قيل إنّ: (الإنسان مدني الطبع) ([٩٠٥]) أي لايمكن تعيشه إلا باجتماعه مع أبناء نوعه، فحثته هذه الرغبة الى أن جعلته يفكر في تنظيم حياته الاجتماعية منذ البداية([٩٠٦]).
ولم يترك الله سبحانه وتعالى الإنسان وحده في خضم الحياة بل شملته عناية الذات الإلهية المقدسة، فوهبت له العقل والفطرة وأرسل إليه الأنبياء والرسل (عليهم السلام) ففازت المجتمعات الإنسانية التي سارت فيها على ذلك النهج وحصلت على الهدايتين التكوينية والتشريعية ولولا تعاليم الأنبياء (عليهم السلام) التي جاءت من الذات المقدسة لأصبحت الحياة الإنسانية ظلمات في ظلمات، إذ لاقدرة للعقل وحده في تسيير الحياة وتنظيم شؤونها بعد ضعفه عن مقاومة الشهوات والرغبات التي تؤثر في شخصية النوع الإنساني وهذا ما نشاهده اليوم في المجتمعات التي رفضت تعاليم السماء حيث أخذت تحس بالويلات والمشاكل والفساد الأخلاقي والاجتماعي على السواء.
ولما كانت الشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع السماوية كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين (صلوات الله عليهم أجمعين) فإن ذلك يقتضي بطبيعة الحال أن تتسم بالكمال وهذا مانشاهده بالوجدان فقد إمتازت على غيرها من الشرائع السماوية، بالاستيعاب والشمولية وموافقتها للفطرة الإنسانية، إضافة إلى خصوصيتها بالدوام والاستمرارية([٩٠٧]).
[٩٠٥] نهج الإيمان, ابن جبر: ٤٢, هداية المسترشدين, الشيخ الشيرازي: ١/٢٠٥.
[٩٠٦] ظ. الإعتقادات في دين الإمامية, الشيخ الصدوق: ٨١-٩٦, وينظر: الإسلام يتحدى, وحيد الدين خان: ٧.
[٩٠٧] ظ: الإسلام يتحدى, وحيد الدين خان: ٨.