الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٣٠ - ثانياً في الحث على التقوى وذم الدنيا والتذكير بالموت ويوم القيامة
فالحياة الإنسانية لاقيمة لها بدون التقوى لأنها أساس الدين، لذا يقول الإمام علي عليه السلام: (لاحياة إلا بالدين، ولاموت إلا بجحود اليقين)([١٣٧٤]). فعلى الإنسان أن يعمل فكره ويحرص على نفسه في آخرته وليكن أشد حرصاً منها على غيرها فلا بقاء ولاخلود في الدنيا لاملك مقرّب ولانبي مرسل، وفي رواية مسندة عن الإمام الحسين عليه السلام أنَّه قال: (يابن آدم! تفكر وقل أين ملوك الدنيا وأربابها، الذين عمروا وإحتفروا أنهارها وغرسوا أشجارها ومدنوا مدائنها فارقوها وهم كارهون وورثها قوم آخرون ونحن بهم عما قليل لاحقون، يابن آدم أذكر مصرعك، وفي قبرك مضجعك وموقفك بين يدي الله تشهد جوارحك عليك، يوم تزل فيه الأقدام وتبلغ القلوب الحناجر، وتبيض وجوه وتسود وجوه وتبدو السرائر ويوضع الميزان بالقسط يابن آدم اذكر مصارع آبائك وأبنائك كيف كانوا وحيث حلّوا وكأنك عن قليل قد حللت محلهم وصرت عبرة للمقابر وأنشد شعراً:
أين الملوك التي عن حفظها غفلت
حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
تلك المدائن في الآفاق خالية
عادت خراباً وذاق الموت بانيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها
ودورنا لخراب الدهر نبنيها([١٣٧٥])
وبعد التأمل والتفكر في التقوى وآثارها نجدها ضرورة لاغنى عنها بل هي الحياة والسعادة والفلاح والرحمة والحرز والحصانة والعز والشرف وهي
[١٣٧٤] الإرشاد: ١٤٠, أعلام الدين الديلمي: ٩٥, كشف اليقين, العلامة الحلي: ١٨٠, بحار الأنوار: ٧٤/٤١٨ ح٤٠.
[١٣٧٥] إرشاد القلوب, الديلمي, ٢٩, حياة الإمام الحسين القرشي: ١/١٦٣.