الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣١٥ - ثالثاً الحج
-وجوب الحج والاستطاعة واستحباب العمرة: قال تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}([٩٧٨]). روى زيد بن علي عليهما السلام عن أبيه عن جده الحسين عليه السلام قال في قول الله عز وجل: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} قال أبي عليه السلام: السبيل الزاد والراحلة، وقال عليه السلام: ولما نزلت هذه الآية قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([٩٧٩])، فقال: يارسول الله الحج واجب علينا في كل سنة أو مرة واحدة في الدهر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بل مرة واحدة، ولو قلت في كل سنة لوجب، قال: يارسول الله فالعمرة واجبة مثل الحج؟ قال: لا، ولكن إن اعتمرت خيراً لك)([٩٨٠]).
تحليل النص: الرواية الشريفة أشاد بها العلماء من الفريقين ومنهم العلامة الحلي رضي الله عنه وابن عبد البر([٩٨١]).والحج من العبادات المركبة فبعض العبادات بدنية محضة كالصلاة والصوم وبعضها مالية محضة كالزكاة والخمس، ومركبة كالحج حيث جمع سبحانه في هذه الفريضة مابين الأمرين: المادي والبدني، فكانت هذه الفريضة أصعب الفرائض، ونلمس من الرواية الشريفة أنّ فريضة الحج فرضها سبحانه كل عام لمن استطاع بيد أنّه سبحانه خفف على عباده كافة بل إن المطلوب مرة واحدة، وهذا واضح من جواب
[٩٧٨] آل عمران/ ٩٧.
[٩٧٩] الرجل هو الأقرع بن حابس: سنن البيهقي: ٤/٣٢٦, المستدرك على الصحيحين: ٢/٢٩٣ عن ابن عباس.
[٩٨٠] مسند زيد بن علي (عليهما السلام): ٢٢٣.
[٩٨١] تذكرة الفقهاء كتاب الحج: ١/٣٩٨, منتهى المطلب: كتاب الحج: ٢/٨٥٣, التمهيد: ١/٢٩١.