الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٠٥ - ثالثاً في الكياسة والعمل بالشريعة الإسلامية (لاطاعة المخلوق في معصية الخالق)
المغربي: قال - أي عبد الله بن عمر بن العاص - بلى قد سمعت ذلك يابن رسول الله وكأنّي لم أسمعه إلا اليوم)([١٢٩٨]).
تحليل النص: حث الباري عز وجل في محكم كتابه على إطاعة الوالدين والإحسان إليهما وبرّهما وقد رفع الباري عز وجل منزلة الوالدين بأن جعل شكر الوالدين بعد شكر الله عز وجل مقروناً به، قال تعالى {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ}([١٢٩٩])، وهو دليل على عمق رعاية حقوق الأبوين في الشريعة الإسلامية وفي رواية عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: (لو علم الله شيئاً هو أدنى من أف لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما)([١٣٠٠]) لكن هذا الإحسان والرعاية مشروط بأن يكون عقيدته صحيحة، لذا فقد يتوهم البعض بأن يجعل من الإحسان إلى الوالدين حتى في شركهما وهذا مارفضه القرآن الكريم حيث قال: {وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما}([١٣٠١]) فقد أحكمت الآية الكريمة أن لاتكون علاقة الفرد المسلم مقدمة على علاقته العقائدية بالله تعالى وكذلك لاعواطف حاكمة على العقيدة الدينية([١٣٠٢]).
[١٢٩٨] شرح الأخبار القاضي النعمان المغربي: ١/١٤٦.
[١٢٩٩] لقمان/ ١٤.
[١٣٠٠] الكافي: ٢/٣٤٨ ح٧, وسائل الشيعة: ١/٥٠٢ ح٧, بحار الأنوار: ٧٧/٦٤ ح٢٨.
[١٣٠١] لقمان/١٥.
[١٣٠٢] ظ. جامع السعادات: ٢/٢٥٨, تفسير الأمثل, الشيرازي:١٣/٣٨, وينظر سبب نزول الآية أسباب النزول, الواحدي: ١/٢٣٣.