الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٩٠ - توطئة
ويمكن أن نستنتج من هذه الرواية أموراً كثيرة منها:ماتخبر عن صفات الله عز وجل وأنَّ صفته عين ذاته (بما وصف به نفسه) ووحدته وحدة حقيقية لاوحدة عددية (يوحد ولايبعض) فلايجوز أن يوصف الله بالوحدة العددية، والفرق بين الوحدة الحقيقية والعددية، أنَّ العددية لها نظير وإذا انضم لها ذلك النظير صار العدد اثنين ومن صفة العدد أنَّه يقبل القسمة ومن خواصه أنَّ له حدَّاً معلوماً، والله تعالى لامثيل له، وليس له حد والوحدة الحقيقة يلزمها عدم المحدودية وعدم التناهي([٥٤٧]).
وهذا المنهج متأصل عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديثه مع الأعرابي يوم الجمل حيث قام رجل واستفهم الإمام عليه السلام فقال: (يا أمير المؤمنين أتقول إنَّ الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه فقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب([٥٤٨])؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال عليه السلام: يا أعرابي إنَّ القول في أنَّ الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لايجوزان على الله عز وجل، ووجهان يثبتان فيه فأما اللذان لايجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا لايجوز لأن ما لاثاني له لايدخل في باب الأعداد، أما ترى أنَّه كفر من قال: إنَّه ثالث ثلاثة؟ وقول القائل: هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس، فهذا مالايجوز لأنه تشبيه وجل ربنا وتعالى عن ذلك، وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس في الأشياء
[٥٤٧] ظ. على سبيل المثال: أصول العقيدة, السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله):٥٥-٧٨, التوحيد, السيد كمال الحيدري: ١/٥١, معرفة الله, إصدار العتبة العباسية المقدسة:٤٧.
[٥٤٨] تقسيم القلب: أي تقسيم قلب الجيش إلى عدة صفوف أو فرق.