الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٩٢ - توطئة
وعلى الرغم من اتفاق متكلمي المسلمين على وجوب معرفة الله لكنهم اختلفوا في مدرك هذا الوجوب فالإمامية والمعتزلة والزيدية قالوا: إنَّه العقل، أي من خلال العلم الحاصل بالنظر والاستدلال الفكري إذ لايمكن الوصول إلى معرفة الله إلا بالنظر([٥٥٥]).
بينما قال الأشعرية: إنَّه السمع أي القرآن والسنة فالحكم عندهم للشرع الأقدس فما أمر الشرع به فهو الحسن ومانهى عنه فهو القبح يقول اللاكائي: سياق مايدل من كتاب الله عز وجل وماروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على وجوب معرفة الله بالسمع لا بالعقل، قال تعالى: {وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}([٥٥٦])، تدل على معرفة الله والرسل بالسمع([٥٥٧]).
وقد أكد السبط الشهيد عليه السلام على هذا الجانب العقائدي المهم وهو معرفة الله عز وجل والطريق الذي يسلكه العبد للحصول على تلك المعرفة وهذا واضح في خطابه عليه السلام لإرشاد الناس إلى معرفة الله عز وجل إذ روى الصدوق وغيره بإسناد عن سلمة بن عطا([٥٥٨]) عن أبي عبد الله
[٥٥٥] ظ. الشافعي, السيد مرتضى (قدس): ٦١, شرح الأصول الخمسة, عبد الجبار المعتزلي:٨٨, الاقتصاد, الطوسي:٤٢, عقائد الإمامية, المظفر: ٣١-٣٢, روح الإيمان, العاملي:١١٦.
[٥٥٦] الإسراء:١٥.
[٥٥٧] شرح أصول واعتقاد أهل السنة والجماعة: ١/١١٥, وينظر: إحقاق الحق, العلامة الحلي:٣٨-٤٠, روح الإيمان, عبد الصاحب العاملي:١٢٤.
[٥٥٨] سلمة بن عطا: هكذا ضبطه السيد الخوئي (قدس) وهو من أصحاب الصادق (عليه السلام) الثقاة, عربي كوفي, ظ. معجم رجال الحديث: ١٩/١٢٣, وينظر: رجال البرقي: ١/١٦, مستدركات علم رجال الحديث, الشاهرودي: ١٤/١١١, الكامل, عبد الله بن عدي: ٥/٢٢٤, تاريخ ابن عساكر: ٥٧/٢٤٥.