الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٥٥ - أولاً-أنواع الإمامة في القرآن الكريم
ابن غالب فقال له الحسين عليه السلام ممن الرجل؟ قال: رجل من بني أسد، قال: فمن أين أقبلت ياأخا بني أسد؟ قال: من العراق، فقال: كيف خلّفت أهل العراق؟ قال: يابن بنت رسول الله خلّفت القلوب معك والسيوف مع بني أمية! فقال له الحسين عليه السلام: صدقت ياأخا العرب! إنَّ الله تبارك وتعالى يفعل مايشاء ويحكم مايريد، فقال له الأسدي: يابن بنت رسول الله! أخبرني عن قول الله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامهِمْ} فقال له الحسين عليه السلام: نعم يا أخا بني أسد هما إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة، فهدى من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل إلى النار وزاد الخوارزمي والصدوق وغيره وهو قول الله عز وجل {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}([٧٨٨]).
تحليل النص: إنَّ السائل قد وقع في إبهام وحيرة عن معنى الإمام، إذ تعددت الآراء والأقوال: المعنى الأول:هو كتاب الإنسان المسجل فيه أعماله، كأن يكون بالمعنى المعاصر (الملف الشخصي) وهو الذي يرسله إلى الجنة أو النار، وهو قوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلى الرَّحْمنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْداً}([٧٨٩])، هذا بمعنى كتابه ([٧٩٠]).
المعنى الثاني: بإمامهم، بكتابهم أي ينادى كل شخص بكتابه السماوي،
[٧٨٨] تاريخ ابن أعثم:٥/٧٥, مقتل الخوارزمي:١/٢٢٠, أمالي الصدوق:١٣١, رواه في الثعلبية, نور الثقلين: ٣/١٩٢, الدر المنثور:٤/١٩٤، الشورى/٧.
[٧٨٩]. مريم/٨٥-٨٦.
[٧٩٠]. تفسير الطبري: ١٧/٥١, فتح القدير: ٤/٣٣٦ حكاه عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك.