الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٩ - مقدمة اللجنة العلمية
الكبير في رفد الأمة بالمعارف القرآنية دون أن تحول التوجهات السياسية بين القرآن وبين الأمة بل عملت على أن تلازمه ملازمة لا تنفك عنها بحال، وكان للإمام الحسين عليه السلام وقفته التفسيرية في ظروف غير طبيعية أخذت السياسة مأخذهامن فكر الأمة، وكادت أن تلقي بظلالها على كل جزئيات حياتها، ولم يعد القرآن في خضم هذه الأزمة السياسية سوى هدفٍ يتداوله الحاكم من أجل تنفيذ توجهاته، وكادت الأمة أن تستغرق في هذا الاتجاه، إلاّ أن الإمام الحسين عليه السلام تصدى لكل هذا الخرق الفكري الذي استهدف القرآن الكريم، وتطلع للنهوض برقي الأمة المعرفي التفسيري الذي كشف من خلاله الإمام عليه السلام إمكانية الأمة أن تنهض بالقرآن فيما إذا أرادت السير على تعاليمه، وإمكانية إحباط كل مشاريع السلطة وإحداث التغيير وذلك من خلال مواكبة القرآن بتفسيره الدلالي الذي يتطلع بمسؤلية التغيير، ودواعي الإصلاح، فقد كانت لجهود الإمام الحسين عليه السلام التفسيرية بين العقل والنقل حيث كان يستدل بتفسيره عليه السلام على الدليل العقلي، وكان للرواية التي يرويها عن جده وعن أبيه عليه السلام دليلٌ يدعم به تفسيره كما انه عليه السلام، كان للجهد التفسيري أثره في ترسيخ المبادئ الاخلاقية والتربوية وقد أدرك الإمام الحسين عليه السلام ضرورة تحفيز الامة المحافظة على علاقتها بالقرآن الكريم حيث أكد على فضل القرآن وفضل تلاوته وتعاهده، كما أن الجهد الذي بذله الإمام عليه السلام في تفسيره هو ارجاع الأحكام الشرعية الى مصدرها الرئيس وهو القرآن، فأغدق على منهجه التفسيري لوناً آخر من التفسير، كما أن المنحى العقائدي كان واضحاً في الاتجاه التفسيري، فقد ضمّن خطبه الشريفة بالآيات القرآنية ليدعم هذا