الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٧٢ - أولاً تفسير الحروف المقطعة
يشك في كونها تبقى مبهمة لأنه يكون إنزالها عبثاً، فلابد من مفسر حوى علوم الكتاب بما يرفع الإبهام فيعود فيقرر تلك النتيجة فيقول: (هذه الحروف الافتتاحية لايمكن أن تتراءى لنواظرنا اليوم هياكل متحجرة أو متحللة فإنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه كان يرتلها هكذا كل حرف متميز منفصل في تجويده الصوتي)([٥٠٥]).
إنَّ بعض هذه الحروف تتكون من حرف واحد (ن) (ق) وبعضها من حرفين مثل (حم) (يس) (طه) وبعضها من ثلاثة مثل (عسق) (ألم) وبعضها من أربعة (ألمر)(ألمص) وبعضها من خمسة مثل (كهيعص) وهناك اتجاهان في تفسيرها:
الإتجاه الأول: إنها من أسرار الله التي استأثر بها نفسه فلا يعلمها أحد ولايمكن لأحد أن يصل إلى معرفة المراد منها، وهذا الرأي تبناه عدد من الصحابة والتابعين كما جاء أيضاً في بعض مرويات أهل البيت (عليهم السلام) فإن عَلِمها أحد فبعلمٍ من الله([٥٠٦]).
الإتجاه الثاني: إنَّه ليس في القرآن الكريم شيء غير مفهوم انطلاقاً من القرآن الكريم نفسه حيث وصف القرآن الكريم نفسه بصفات لاتتفق مع الخفاء كقوله تعالى: {بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}([٥٠٧]).
وقوله تعالى: {تِبْياناً لِكُلِّ شَيْء}([٥٠٨])، وهداية للإنسان إلى غير ذلك
[٥٠٥] المصدر نفسه والصفحة.
[٥٠٦] التبيان للطوسي: ١/٤٨ ؛ مجمع البيان، الطبرسي:١/٣٢ ؛ علوم القرآن للسيد الحكيم (قدس):٤٣٨ ؛ وينظر أيضاً: تفسير البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي:١/١٥٨.
[٥٠٧] الشعراء/١٩٥.
[٥٠٨] النحل/ ٨٩.