الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٠٠ - أولاً الإرشاد التربوي
المرشد صلى الله عليه وآله وسلم بأنه: {وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى}([١٢٨٦]). ويلحظ في هذا الأدب التربوي الذي لم يأنف منه الشيخ الكبير مع كون الواعظين صغيري السن (عليهما السلام) ولكنهما من بيت النبوة ومهبط الوحي، فكان فيضهما على هذا الشيخ المسكين فيضاً ربانياً يحمل في طياته العبق النبوي المطهر، لذا تحمل هذه الرواية كثيراً من الأبعاد التربوية في إرشاد الناس بمنهج يحمل في طياته الآداب الرفيعة التي أرشدت إليها الرواية، قال الإمام الصادق عليه السلام (كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير فإنّ ذلك داعية)([١٢٨٧])، أي كونوا دعاة مربين بسلوككم وأخلاقكم حتى يقتدي ويهتدي الناس بكم. ولنتأمل في هذا الدرس التربوي الإرشادي غير المباشر في كيفية تعليم الوضوء الذي هو شرط في صحة صلاة المسلم لذا يجب على المسلم أن يتقن وضوءه لكي تصح صلاته، لقد كان الإمام الحسين عليه السلام في سيرته يبني مجتمعاً إسلامياً قائماً على أساس الدين والخلق الرفيع فكانت النفوس الطيبة تنجذب إليه من كل صوب واختلاف أجناسها حتى حار أعداء الحسين عليه السلام الذين هم أعداء الإسلام في كيفية التعامل معه ولايجدون فيه أي خلل أو نقص، فحاول أحدهم أن ينتقص من الحسين عليه السلام فقال معاوية إنّه: (لايجد مايقوله في الحسين عليه السلام)([١٢٨٨]).
ولاغرو في ذلك لأن الحسين عليه السلام من بيت قد طهرهم الله من
[١٢٨٦] النجم/ ٤.
[١٢٨٧] الكافي:٢/١٤ باب العفة ح١٤ عن أبي يعفور, وسائل الشيعة١/٧٦ ح١٧١: ٦٧/ ٣٠٣ ح١٣.
[١٢٨٨] أنساب الأشراف, البلاذري: ٣/١٥٤-١٥٥.