الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٥٤ - الحياة السياسية للإمام الحسين عليه السلام
ويمكن أن نقسم الحياة السياسية للإمام الحسين عليه السلام على مرحلتين:
المرحلة الأولى: الحياة السياسية في زمن النبي الأعظم وإمامة علي والحسن (صلوات الله عليهم)
لا يخفى على دارس أنَّ الإسلام في بداياته عانى كثيراً بعد نزول المعجزة النبوية الخالدة، في توجيه المجتمع القائم آنذاك نحو الإلوهية الحَقَّة والنأي عن عبادة الأوثان التي تغلغلت في نفوسهم فضلاً عن تعلقهم بالدنيا والحرص عليها، كذلك الذين دخلوا في الإسلام لم يكونوا جميعاً مسلمين بالمعنى الخاص لكلمة الإسلام قال تعالى: {قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}([١٠٣])، فهذه حقيقة قرآنية يجب أن نعترف بها وندركها، فالذين أسلموا منهم (من جاء إلى الإسلام رهبةً لارغبةً وخوفاً وجزعاً مما قد يصيبه فلم يكن كل من عاش في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أسلم مسلماً بالحقيقة والصفاء وهذا يؤكد أنَّ الأعم الأغلب لم يكونوا كعمار بن ياسر والمقداد وأبي ذر وأقرانهم لأن هؤلاء عجنت سرائرهم الصعاب، وقادهم إلى حب الإسلام الصواب، فآمنوا بدعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفقهوا معنى الدين وشوارده وفهموا نواحيه وموارده فلم يهنوا عن قول الحق لحظة، ولم يتراجعوا عن الحقيقة خطوة)([١٠٤])، ومن الأحداث التاريخية والإلهية التي شارك فيها الإمام الحسين عليه السلام في زمن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مما انعكس تأثيرها على الحياة
[١٠٣] الحجرات/ ١٤.
[١٠٤] نهج البلاغة, صوت الحقيقة: د. صباح عنوز: ٣.