الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٠٢ - ثانياً أدلة إثبات وجود الله (دليل النظام) أو (برهان التمانع) ونفي الشريك لله
فإن كان العقل يقبل وجوده دون عدمه فهو الواجب عقلاً وذلك كوجود الله تعالى متصفاً بصفات الجمال والجلال، فإنّ العقل السليم لو عرض عليه وجود خالق هذه المخلوقات لقبله ولو عرض عليه عدمه وأنّها خلقت بلا خالق لرفضه فهو واجب عقلاً.
وأما إن كان يقبل عدمه دون وجوده فهو مستحيل عقلاً، كشريك الله سبحانه وتعالى عن ذلك، فلو عرض على العقل السليم عدم شريك لله في ملكه وعبادته لقبله، ولو عرض عليه وجوده لم يقبله بحال، كما قال تعالى: {لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا} وقال تعالى: {إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ} فهو مستحيل عقلاً.
وأما إن كان العقل يقبل وجوده وعدمه معاً فهو الجائز العقلي، ويقال له: الجائز الذاتي، كأيمان أبي سفيان فإنَّه لو عرض وجوده على العقل السليم لقبله، وعرض عليه عدمه بدل وجوده لقبله أيضاً([٥٩١])، فهو جائز عقلاً جوازاً ذاتياً ولاخلاف في التكليف بهذا النوع الذي هو الجائز([٥٩٢]).
[٥٩١] يمكن قبوله بعد أن شهد الشهادتين ولو مجبراً, ويمكن عدمه بعد إنكاره خلق الجنة والنار والنبوة وغير ذلك, لما بويع عثمان بن عفان، قال أبو سفيان: (تلقفوها تلقف الكرة فوالله ما من جنة ولانار) فهو دلالة على كفره: ظ: تاريخ الطبري: ٨/١٨٥, الكامل في التاريخ: ٥/١٦٥-١٦٦, الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: ٦/٣٥٥, الفصول المهمة في معرفة الأئمة لابن الصباغ المالكي: ١/٣٥٤.
[٥٩٢] ظ هذا الدليل باختلاف الألفاظ: الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة, صدر المتألهين الشيرازي: ٣/٤ ومابعدها, شرح المقاصد في علم الكلام التفتازاني: ٢/٦٣, شرح العقيدة الطحاوية, ابن أبي العز الحنفي: ٧٩, نهاية الحكمة, السيد الطباطبائي (قدس): ١٩٨, وينظر أيضاً: تفسير البيضاوي: ١/٢٠٠ , تفسير الآلوسي: ١/١٩٦ وسمّى هذا الدليل دليل التلازم, أضواء البيان: ٦/١١.