الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٠١ - ثانياً أدلة إثبات وجود الله (دليل النظام) أو (برهان التمانع) ونفي الشريك لله
قيل للإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: ما الدليل على أنَّ الله واحد؟ قال عليه السلام: (إتصال التدبير وتمام الصنع كما قال عز وجل (لو كان فيهما آلهةإلا الله لفسدتا)([٥٩٠])، وهو إشارة على دليل النظام أو برهان التمانع أو التلازم، وكذلك إشارةإلى التوحيد في التدبير وأنّه لامدبر سواه أي ليس في الكون خالق ومدبر مستقل سواه وأنّ قيام الأشياء الأخرى بدور الخلقة والتدبير هو على وجه التبعية لإرادته سبحانه.
كذلك يمكن تقريب دلالة الآية الكريمة باستخدام المنهج العقلي لإثبات وجود الله واستحالة تعدد الإله، إذ إنّ الحكم العقلي هنا يكون على ثلاثة أحكام:
الأول: الواجب عقلاً.
الثاني: المستحيل عقلاً.
الثالث: الجائر عقلاً.
ولبرهنة حصر الحكم العقلي في الثلاثة أعلاه: إنّ الشيء من حيث هو شيء لايخلوا من واحد من الحالات الثلاث:
١ - إما أن يكون العقل يقبل وجوده، ولايقبل عدمه بحال.
٢ - وإما أن يكون يقبل عدمه ولايقبل وجوده بحال.
٣ - وإما أن يكون يقبل وجوده وعدمه معاً.
[٥٩٠] التوحيد, الصدوق: ٢٥٠, نور البراهين, الجزائري: ٢/٤٩ ح٢, تفسير الصافي, الفيض الكاشاني: ٢/٧٨٠.