الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٣ - المقدمة
الإمتداد والربانية والعمق والأصالة، التي سمحت لهم بتجاوز جميع المواقع التي تدور في نطاق المسلمين العلمية والعملية معاً حتى أضحوا ترجماناً مقدساً لكل تطلعات الذين اعتنقوا هذا الدين الحنيف، وغيرهم من المحرومين الذين يقطنون سطح الكرة الأرضية.
إنَّ ذكر أهل البيت عليه السلام تماماً كالقرآن لاتبلى جدّته ولا يمل تكراره ومن لايؤمن بالقرآن والإسلام فإنّه يؤمن بالإنسانية وسيرة أهل البيت عليه السلام مصداق لكل خير وفضيلة، فالوفاء لهم واجب إنساني وعلمي بقدر ما هو واجب ديني وقرآني، كذلك إن محبتهم ومودتهم تكمن في إظهار علومهم ومعارفهم وهو من أعظم القربات عند الله تعالى، لذا تناول البحث علماً من أعلامهم سبط الأمة وسيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام قرين القرآن وَثَبَتَ عَن الرَّسول صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: (علي مع القرآن والقرآن مع علي)([٤])، وهذا الحديث متفق عليه عند الفريقين، ومن البديهي أنَّ الأئمة عليه السلام جميعاً نور واحد متشابهون في الخصال والمميزات، فكما أنَّ علياً مع الحق والحق مع علي وعلي مع القرآن والقرآن مع علي كذلك الحسين مع القرآن والحق وهما معه والمهدي مع القرآن والحق وهما معه، وهكذا فحياة الأئمة (عليهم السلام) وسلوكهم تجسد للقرآن في حقيقته لذا تجد مولانا الحسين عليه السلام يتلو القرآن حتى وإن كان رأسه المقدس فوق رأس القنا فكان أعجب من أصحاب الكهف والرقيم، ولله در القائل:
[٤] - ظ- أمالي الطوسي (٤٦), بحار الأنوار: ٢٢/٤٧٦, تذكرة الخواص: ١/٢٨٨, ٢٩٠.