الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣١٣ - ثانياً الصوم (العلة من الصوم وثوابه)
التربوية الأخرى بالإضافة إلى الهدف الطبي للصوم، ونختم في تحليل هذه الرواية إلى رواية شريفة مأثورة عن الإمام الحسين فيها بيان وإشعار بالندم لمن لم يصوموا، وسرورٌ لمن أطاع الله عز وجل، قال الصدوق رحمه الله: (نظر الحسين بن علي عليه السلام إلى الناس في يوم الفطر يلعبون ويضحكون فقال لأصحابه: والتفت إليهم (إن الله عز وجل خلق شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه فسبق فيه قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون، ويخيب فيه المقصرون وأيم الله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته)([٩٧١]).
والرواية الشريفة درس تربوي وعقائدي مهم فلو كشفت الحجب ورأى الناس ما أعد الخالق للصائمين من عباده، لشغل كل محسن على زيادة إحسانه أي أعماله الصالحة أو تأسف على قلة إحسانه، وتأسف المسيء لإساءته بالتعدي على أحكام الشرع المقدس، فعليه أن يسعى في تدارك سيئاته بالكف عن اللهو واللعب، وأن ينتبه إلى مآله الذي لامفر منه. وهناك رواية أخرى في استحباب صوم يوم عرفة لمن كانت له القدرة رويت بخمسة أسانيد([٩٧٢]).
[٩٧١] ظ. من لايحضره الفقيه: ٢/١٩٢ ح٢٠٦٣ منها بإسناد سالم عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) جامع أحاديث الشيعة: ٦/٣٩ وفي بعض نسخ الفقيه عن الحسن (عليه السلام) في باب النوادر وروى الشيخ الكليني حديثاً يشبهه تماماً عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بإسناد عن أحمد بن عبد الرحيم: الكافي: ٤/٢٥٦ ح٦٧٢٦.
[٩٧٢] موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، الشريفي: ٨٢٧-٨٢٩ ومصادرها عن الكتب الأربعة.