الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٠٨ - ثالثاً الصفات الإلهية
في اللغة القصد، صمده صمداً أي قصده([٦٠٦])، وهو المكان المرتفع الغليظ([٦٠٧]).
تبين أَّ الصمد مفهوم واسع ينفي كل صفات المخلوقين عن ساحته المقدسة ولأنَّه أصمدت إليه الأمور، فلم يقضِ فيها غيره، ونستنتج من بداية السورة بـ(قل) أنَّ هناك سبباً يخص التوحيد فنزلت هذه السورة لبيان التوحيد([٦٠٨]) ولذا لما سأل الإمام الحسين عليه السلام عن الصمد بدأ من بداية السورة المباركة فقال: (الله أحد) أحدي الهوية والإلوهية فهو جل جلاله:
١-أحدي الذات: إذ لاجزء له، فنفى التركيب عنه، بل هو مجرد في حقيقة معناه، يقول السيد الطباطبائي (قدس): (ومن هنا وجه دخول اللام في الصمد لإفادة الحصر، فهو تعالى وحده الصمد، على الإطلاق بخلاف (أحد) بما تفيده من معنى الوحدة الخاصة لايطلق فيها لإثبات على غيره تعالى فلاحاجة فيه إلى عهد أو حصر)([٦٠٩]).
٢-أحدي الصفات: فصفاته عين ذاته، بل لاتزيد عن ذاته، فإن تعددت فهي تعبيرات شتى عن ذات واحدة مجردة غير مركبة، فالتركيب آية الحاجة، والحاجة آية الحدوث، فهو واحد لاتزيد صفاته على ذاته لاجوهراً على ذات ولامعنى زائداً على ذات، ولا أي شيء - غير ذاته - على ذاته([٦١٠]).
٣- أحدي الأزلية: فلا أزلي سواه، فكل من سواه معلل إلا هو.
[٦٠٦] ظ. أساس البلاغة: ١/٢٦٦, الصحاح في اللغة: ١/٢٩١.
[٦٠٧] ظ. الصحاح في اللغة: ١/٢٩١.
[٦٠٨] ظ. سبب نزول الآية: مسند أحمد: ٥/١٣٣, المستدرك للحاكم: ٩/٢٢٨.
[٦٠٩] تفسير الميزان: ٢٠/٣٩١.
[٦١٠] ظ. نهاية الحكمة للسيد الطباطبائي (قدس): ٣٤٨, الأصول الخمسة, عبد الجبار المعتزلي: ١٨٣, الفرق بين الفرق, البغدادي: ٧٩, عقائدنا, الصادقي: ١٥٢.