الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤١٤ - رابعاً الإنفاق من الطيبات وعدم رد السائل
لو كان في سيرنا الغداة عصا
كانت سمانا عليك مندفقة
لكن ريب الزمان ذو نكد
والكف منا قليلة النفـقـة
فأخذها الأعرابي وولّى وهو يقول:
مطهرون نقيات جيوبهم
تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وأنتم أنتم الأعلون عندكم
علم الكتاب وما جاءت به السور
من لم يكن علوياًَ حين تنسبه
فماله في جميع الناس مفتخرٌ([١٣٢٨])
وفي رواية أُخرى: فأخذها الإعرابي وبكى فقال عليه السلام له: (لعلك استقللت ما أعطيناك؟ قال: لا، ولكن كيف يأكل التراب جودك)([١٣٢٩]).
ويبدو من الرواية أنَّ هذا الأعرابي يعرف أهل البيت (عليهم السلام) عموماً أو قد سمع بهم ويدل على ذلك وصفه بأنهم عندهم علم الكتاب والسور وغيرها من الأوصاف التي نص عليها القرآن الكريم فترجمها هذا
[١٣٢٨] ترجمة الإمام الحسين عليه السلام لابن عساكر: ١٦٠ ج٢٠٥ بسندين: الأول عن عبد الله بن عبد الله المديني عن أبيه عن جده وكان مولى للحسين عليه السلام الثاني: معنعناً عن الذيال بن حرملة, المناقب لابن شهر آشوب: ٤/٦٥, بحار الأنوار: ٤٤/١٨٩, ح٢, أعيان الشيعة: ١/٥٧٩ شرح إحقاق الحق: ١٩/٤٣١, مع اختلاف في الألفاظ.
[١٣٢٩] المناقب: ٤/٦٥, بحار الأنوار: ٤٤/١٨٩ ح٢, مستدرك الوسائل ١٣/٤٣٦ ح١٥٨٣٣, العوالم: ١٧/٦٢, أعيان الشيعة: ١/٥٧٩ بإسناد آخر قال المجلسي: قوله عليه السلام عصا: كناية عن الإمارة والحكم, أي لو كان لنا في سيرنا في هذه الغداة ولاية أو حكم أو قوة لامست يد عطائنا عليك صابة, والسماء كناية عن يد الجود والعطاء والإندفاق: الإنصباب، وريب الزمان حوادثه, أي حوادث الزمان وتغييم الأمور.
قوله: كيف يأكل التراب جودك: أي كيف تموت وتبيت تحت التراب فتمحى ويذهب جودك وكرمك.