الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٠٦ - ثالثاً الصفات الإلهية
(لم يلد) لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء التي تخرج من المخلوقين، ولاشيء لطيف كالنفس ولايتشعب منه البدوات والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسآمة والجوع والشبع تعالى أن يخرج منه شيء، وأن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف (ولم يولد) لم يتولد من شيء ولم يخرج من شيء كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار، لا كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من الأنف والذوق من الفم والكلام من اللسان والتميز من القلب، وكالنار من الحجر، لا بل هو الله الصمد الذي لامن شيء ولافي شيء ولاعلى شيء مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، ولم يكن له كفواً أحد) ([٦٠٠]).
قال الباقر عليه السلام: حدثني زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام أنَّه قال: (الصمد الذي لاجوف له، والصمد الذي قد انتهى سؤدده، والصمد الذي لايأكل ولايشرب، والصمد الذي لاينام والصمد الدائم الذي لم يزل ولايزال)([٦٠١]).
تحليل النصين: الروايتان الشريفتان أشارتا إلى التوحيد الذاتي وجمعت فيهما صفات الذات والفعل وذلك بإثبات التوحيد الأحدي بنفي التركيب
[٦٠٠] التوحيد: ٩٧ ح٥/ مجمع البيان: ١٠/٤٣٦, وسائل الشيعة: ١٨/١٤ ح٣٥ البرهان في تفسير القرآن: ٤/٥٢٥ ح٩, بحار الأنوار: ٣/٢٢٣ ح٤,
[٦٠١] التوحيد للصدوق: ٩٧ ح٣ الرواية رويت بطريقين.