الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٣٢ - ثانياً في الحث على التقوى وذم الدنيا والتذكير بالموت ويوم القيامة
تقرب العبد إلى الله وتجعله مع الله وعند الله في الآخرة ومعه في الدنيا حيث لايغيب عنه ومعية الله لاتفارقه في كل مكان وفي كل آن فهو لايقوم على شيء إلا بمعية الله تعالى، وهو في كل شيء يستشعر معية الله عز وجل، وهذه الدرجة من التقوى لاتأتي بسهولة بل تتطلب منا صراعاً ومعاناة وأن تكون سداً منيعاً للغرائز والأهواء ولاسبيل إلى ذلك إلا أن تقوم بالتضحية والفداء عند ذلك تكون النتيجة يوم القيامة {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}([١٣٧٨]).
لقد كان الحسين عليه السلام ومن تبعه على أعلى درجةٍ من التقوى والسبب لأنهم عملوا بطاعة الله عز وجل ونصرة دينه والقيم التي جاء بها الإسلام لذا نرى أبا الفضل العباس عليه السلام يرفع شعار الدين والدفاع عنه عندما قام الأعداء بقطع يمينه فقال عليه السلام:
والله إن قطعتموا يميني
إنّي أُحامي أبداً عن ديني
وعن إمام صادق اليقين([١٣٧٩])
لأنهم جاءوا من أجل الدين والعقيدة وهو أسمى الأهداف. وتجد في المعسكر الثاني الغير متقي لايهمه الدين أو العقيدة، بل يرغب في حطام الدنيا الفاني الزائل فيخاطب ابن زياد:
أوقر ركابي فضة أو ذهبا
إنّي قتلت السيد المهذبـا
[١٣٧٨] الرحمن/ ٥٥.
[١٣٧٩] ظ. مرآة الجنان، اليافعي: ١/١٣٢, مقتل المقرم: ٢٤٤ وانظر مصادره.