الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٨٩ - توطئة
العياشي بإسناد عن يزيد بن رويان والصدوق عن ابن عباس وغيرهما وبأسانيد مختلفة أنَّ نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال: يابن عباس تفتي في النملة والقملة صف لنا إلهك الذي تعبده، فأطرق ابن عباس إعظاماً لله عز وجل، وكان الحسين بن علي عليه السلام جالساً ناحية، فقال عليه السلام إليَ يابن الأزرق، فقال: لست إياك اسأل! فقال ابن عباس: يابن الأزرق إنَّه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم، فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين عليه السلام فقال له الحسين عليه السلام: (إنَّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الإرتماس، مائلاً عن المنهاج ظاعناً في الاعوجاج ضالاً عن السبيل قائلاً غير الجميل، يابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه وأعرّفه بما عرَّف به نفسه لايدرك بالحواس ولا يقاس بالناس فهو قريب غير ملتصق وبعيد غير متقص يوحد ولا يبعض معروف بالآيات موصوف بالعلامات لا إله إلا هو الكبير المتعال، قال: فبكى ابن الأزرق بكاءً شديداً، فقال له الحسين عليه السلام: مايبكيك؟ قال: بكيت من حسن وصفك..)([٥٤٥]).
وهذا المنهج متوارث عند أهل البيت (عليهم السلام) في معرفة الله عز وجل إذ روى الإمام الحسين عليه السلام عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (...وما عرفني من شبهني بخلقي وما على ديني من استعمل القياس في ديني) ([٥٤٦]).
[٥٤٥] تفسيرالعياشي: ٢/٣٦٧-٣٦٤ ح٦٤ وفيه غير (ملتزق, غير مقص, يتبعض), التوحيد:٥٨-٨٦ ح٣٥ واللفظ له, بحار الأنوار:٣٣/٤٣٣ ح٦٣١ تفسير البرهان: ٢/٤٧٨, مستدرك الوسائل: ١٧/٢٦١ ح٢١٢٨٧, تفسير كنز الدقائق: ٦/١٠٤.
[٥٤٦] التوحيد: ٧٣ ح٢٣.