الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٨٦ - ثالثاً الرفق بالناس والرد بإحسان والتواضع وعدم التكبر
وخير التواضع ماكان عن عزة وترفع، أُثر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل الناس من تواضع عن رفعة) ([١٢٣٥])، وأُثر عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال: (التواضع مع الرفعة كالعفو مع المقدرة) ([١٢٣٦])، فالتكبر على الكافرين عزة ومنعة والتواضع إنما يكون مع المؤمنين ونجد ذلك في محكم كتابه الحكيم في وصف من يحب الله تعالى إذ قال عز من قال {فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ} ([١٢٣٧]) وهما صفتان تعربان عن العدل والاعتدال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (طوبى لمن تواضع لله في غير منقصة وأذل نفسه في غير مسكنة) ([١٢٣٨]).
ولنعرف معنى الكبر كما فسره الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إذ روى الطبراني والهيثمي بإسنادهما عن عمارة بن غزية عن فاطمة بنت الحسين (عليها السلام) عن أبيها الحسين عليه السلام حيث قال: إن عبد الله بن عمرو جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (يارسول الله أمن الكبر أن ألبس الحلة الحسنة([١٢٣٩])، قال: لا، قال: فمن الكبر أن أركب الناقة النجيبة([١٢٤٠])؟ قال: لا، قال: أفمن الكبر أن أصنع طعاماً فأدعو قوماً يأكلون عندي ويمشون خلف عقبي؟ قال: لا، قال: فما الكبر؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: أن تسفه الحق
[١٢٣٥] أعلام الدين, الديلمي: ٣٣٧ بحار الأنوار: ٧٧/١٧٩, أعيان الشيعة: ٣/١٦٧.
[١٢٣٦] عيون الحكم والمواعظ, علي بن محمد الليثي الواسطي: ٥٨, ميزان الحكمة, الريشهري: ٤/٣٥٥٦ وينظر أحاديث أخرى.
[١٢٣٧] المائدة/ ٥٤.
[١٢٣٨] أعلام الدين, الديلمي: ٢٠٤, بحار الأنوار: ٧٤/٩٠, أعيان الشيعة: ٤/٢٣٥.
[١٢٣٩] مجمع الزوائد: الحلتان المسنتان.
[١٢٤٠] مجمع الزوائد: زيادة كلمة الفارهة.