الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٨٨ - ثالثاً الرفق بالناس والرد بإحسان والتواضع وعدم التكبر
رجل شيء من الكبر إلا نقص من عقله بقدر ذلك) ([١٢٤٤]).
وعندما ندقق في السيرة الحسينية نجد التواضع كان من سماته الواضحة نعم لايجالس المستكبرين والطواغيت وأصحاب القلوب الميتة، لكنه كان يحب الضعفاء والمساكين والفقراء ويواسيهم ويحادثهم وكان تواضعه خالصاً لوجه الله تعالى لايبتغي إلا مرضاة الله تعالى، حدث الصولي عن الإمام الصادق عليه السلام في خبر أنّه جرى بين الإمام الحسين عليه السلام وبين أخيه محمد ابن الحنفية رضي الله عنه كلام فكتب محمد ابن الحنفية رضي الله عنه إلى أخيه الحسين عليه السلام (أما بعد يا أخ! فإنّ أبي وأباك علي عليه السلام لاتفضلني ولا أفضلك وأمك فاطمة بنت رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولو كان ملء الأرض ذهباً ملك أمي ما وفت أمك، فاذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني فإنّك أحق بالفضل مني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ففعل الحسين عليه السلام فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء) ([١٢٤٥])، فالإمام الحسين عليه السلام هو الأشرف والأفضل باعتراف أخيه وطلب أخيه أن يسبقه بالفضل، فاستجاب عليه السلام لهذا الطلب وهو التواضع في أعلى درجاته وهو في طاعة الله عز وجل.
عند تحليل رواية البحث تجد هناك مجموعة من الفوائد الأخلاقية والتربوية نذكر منها:
١-كان تواضعه عليه السلام عن عزة وكرامة وكمال، لا عن ذلة أو طمع في حطام أو ملك حاشاه عن ذلك (إن التواضع الممدوح هو المتسم بالقصد والاعتدال لا إفراط ولا تفريط، فالإسراف في التواضع داع إلى الخسة
[١٢٤٤] تفسير ابن كثير: ٦/٣٤٦.
[١٢٤٥] المناقب: ٤/١٦.