الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٧١ - أولاً- الصبر
وإلا سلا سلو الأغمار) ([١١٩١])، أي يذهب ذكره كما تذهب الريح.
ومن خلال الجمع بين المعنى اللغوي للصبر والاصطلاحي، وما أُثر يكون الصبر هو: الوثاق التي يوثق به الإنسان نفسه خوفاً عليها من السلوك غير العقلاني والذي يمكن أن يلوث الإنسان المسلم وشريعته أو يحط من قدرهما، بل قد تحطمه الأهوال والمصائب وعندما يقوم الإنسان بأحكام هذا الوثاق وربطه جيداً يكون الصبر كحلقة وصل بين أصول الدين وفروعه وهذا ما نلمسه في سيرة الصابرين، (ومن ركب الصبر اهتدى إلى ميدان الفرج)([١١٩٢]).
وعند البحث في سيرة الحسين عليه السلام وصبره تعجز الأقلام عن وصفه وثنائه على الصبر من خلال قراءة وصاياه إلى أهل بيته في ساعات المحنة، بل لن تجد شخصاً يماثل صبره عليه السلام في الكون إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووالده المرتضى عليه السلام فتراه مرة يشد على قلوب أهل بيته وأصحابه بالصبر والرضا بقضاء الله، فعندما سمع أخته تبكي وتنادي: (واضيعتنا بعدك يا أبا عبد الله عزاها عليه السلام وقال: (يا أختاه! تعزي
[١١٩١] نهج البلاغة: الحكمة/ ٤٦٢, الغمر: القدح, الغمر: الماء الكثير, غمرتهم سوداء الجاهلية, أي غطتهم, وإنّ في صدري عليك غمراً, أي حقداً المحيط في اللغة,١/٤١٢, شرح أصول الكافي: ١١/٢٨٤ شرح نهج البلاغة:أبي الحديد: ١/٢٦٢, والغمر ريح اللحم والزهومة واليد الغمرة, الوسخة, وربما يريد الإمام (عليه السلام): أنّ الريح النتنة تذهب وتزول ولايبقى إلا الريح الطيبة التي توصف بالكلمة الطيبة وكذلك ذكر الإنسان, فإذا كان فعله طيباً خالداً يخلد معه, وهكذا شأن الصابرين مخلدين وإلى يومنا هذا.
[١١٩٢] ظ. أدب الدين والدنيا, الماوردي: ٢٠٦, إحياء علوم الدين الغزالي: ٣/٦٧ ومابعدها, جامع السعادات, النراقي: ٢/٤٦٠, الأخلاق, عبد الله شبر: ٢٥٨, الأخلاق في حديث واحد, عبد الصاحب المظفر: ١/١٥٥-١٥٨.