الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٣٧٠ - أولاً- الصبر
رفعاً لدرجاته، وقد سمى البلاء بالحسن خاصة للمؤمنين وإلى هذا المعنى يشير الباري عز وجل في محكم كتابه إذ قال {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}([١١٨٨]). فمن يقابل البلاء بالصبر والتسليم لأمر الله والرضا بقضائه كان في أعلى درجات الإيمان، فلذا تجد الإمام الحسين عليه السلام يخاطب أصحابه وأهل بيته بكل طمأنينة وعزة وثقة بالله عز وجل وثبات منقطع النظير على الهدف السامي، قائلاً (صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً)([١١٨٩]).
ومن الأمور المسلية للإنسان أيضاً أن يعلم أنّ جميع الموجودات في الكون معرضة للفناء والزوال وليس شيء يبقى فيها فليتزود العاقل والفطن لما إليه المصير لأن كل شيء إلى الفناء يصير وأنّ مافي الدنيا من زخارف تجدها متنقلة بين البشر على سبيل التناوب والتبادل، يمكن أن نصورها كمثل إناء فيه عطر يدار في المجلس على سبيل التناوب والتتابع يأخذ منها كل إنسان مايستطيع أن يشم من ذلك العطر، فمن يحزن على الدنيا التي فاتته كمن يحزن على استرجاع ذلك العطر وهو مناف للآداب الإنسانية التي جبل عليها والله سبحانه يخاطب عباده {لِكَيْلا تَأسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ} ([١١٩٠]). ولذا يقول مشرع البلاغة والفصاحة الإمام علي عليه السلام: (من صبر صبر الأحرار
[١١٨٨] الأنفال/ ١٨.
[١١٨٩] اللهوف: ٦٨, تاريخ ابن أعثم, ٥/١١٢, قاله (عليه السلام) بعد أن حمل آل أبي طالب (رض) حملة واحدة, بحار الأنوار: ٤٥/٣٦, عوالم الحسين (عليه السلام): ٢٧٩, أعيان الشيعة: ١/٥٨٢.
[١١٩٠] الحديد: ٢٣.