الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٥٢ - توطئة
وجوب الإمامة لكنهم اختلفوا فيها بالكيفية والشكل وشخص الإمام، فقالوا: لابد للمسلمين من إمام يقوم بمصالحهم من تنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم، لأنَّه لو لم يكن له إمام فإنَّه يؤدي إلى إظهار الفساد في الأرض([٧٧٠]).
كذلك إنَّ الإمامة والخلافة هي النظام الذي جعله الإسلام أساساً للحكم بين الناس بهدف الاختيار الأصلح من المسلمين لتجتمع حوله كلمة الأمة وتتحد به صفوفها وتقام به أحكام الشريعة، ومن ثم فهي امتداد طبيعي لمهام النبوة واستمرار لها، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب أيضاً نصب الإمام بعد الرسول([٧٧١])، قال تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ}([٧٧٢])، وقال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ}([٧٧٣])، لذلك قالت الإمامية: إنَّ الإمامة وهي من منتجات نظرية اللطف الإلهي، وأنّ الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلاً للغرض([٧٧٤]).
نقل البغدادي إجماع المسلمين على القول بوجوب الإمامة باستثناء النجدات من الخوارج الفوطي والأصم من المعتزلة([٧٧٥])، لكنهم اختلفوا في مدرك وجوبها، فالجبائيان وأصحاب الحديث والأشعرية قالوا: إنّه واجب
[٧٧٠] أصول الدين، الغزنوي: ٢٧٠.
[٧٧١] كشف المراد, العلامة الحلي:٣٨٨, المسلك في أصول الدين, العلامة الحلي: ١٨٧, عقائد الإمامية, الشيخ المظفر (رض):٦٦.
[٧٧٢] الرعد/٧.
[٧٧٣] فاطر/٢٤.
[٧٧٤] تلخيص الشافي: ١/٧٠, كشف المراد:٣٨٨, كتاب الألفين، العلامة الحلي: ٢١/٣٥.
[٧٧٥] الفرق بين الفرق: ٨٧ وانظر النجدات من ٨٧-٩٠ الممل والنحل, الشهرستاني ٤/١٠٦, كشف المراد: ٣٨٨, المقالات الإسلامية, الأشعري: ٢/١٣٣.