الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٢٠ - ثانياً أدلة السنة المطهرة
الكلمة الأخيرة (عميت عين لاتراك عليها رقيباً) ([٦٥٢])، فإنَّه عليه السلام لم يكن بصدد الدعاء بالعمى على من لم ير الله تعالى، بل إنَّه بصدد الإخبار عن عمى العيون التي لاترى الله سبحانه، فإنّه معلوم عنده عليه السلام أنَّ الذي لايرى الله تعالى عينه عمياء لأنه تحصيل حاصل، ولذاكان عليه السلام بصدد الإخبار لا الإنشاء([٦٥٣]).
ولذا فإن المعنى المقصود به هو أعمى البصيرة لا البصر، وهو ما أثبته الخالق جل ذكره في كتابه الحكيم: {فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}([٦٥٤]) وقال عز من قال: {قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى}([٦٥٥]).
يقول الحيدري في تعليقه على الآية الأخيرة: (إنَّ الإنسان الأخروي يأخذ صورته الباطنية لا الظاهرية في الدنيا، وحيث إنَّه كان أعمى البصيرة فكذلك يحشر)([٦٥٦]).
ويقول الشيخ الطوسي في تفسير قوله تعالى (ومايستوي الأعمى والبصير) معناه: لايستوي الأعمى عن طريق الحق والعادل عنها، والبصير الذي يهتدي إليها قط([٦٥٧]).
وروى الخزار القمي بإسناد عن هشام، قال: كنت عند الصادق جعفر
[٦٥٢] تفسير المنار: ٩/١٣٤ وينظر أيضاً: صحيح ابن حبان: ١/٢٥٩, تفسير الرازي: ١٣/١٠٥.
[٦٥٣] ظ. معرفة الله, السيد الحيدري: ٢/٩٠.
[٦٥٤] الحج/ ٤٦.
[٦٥٥] طه/ ١٢٥-١٢٦.
[٦٥٦] معرفة الله: ٢/٩١.
[٦٥٧] تفسير التبيان: ٨/٤٢٣. والآية في سورة فاطر/١٩, غافر/ ٥٨.