الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ١٩٧ - ثانياً أدلة إثبات وجود الله (دليل النظام) أو (برهان التمانع) ونفي الشريك لله
دليل النظام هو أيسر الأدلة وأقربها إلى العقل والفطرة السليمة لإثبات وجود الله عز وجل، حيث إنَّ معنى النظام هو الائتلاف والإنسجام بين الأشياء باتساق وترتيب بحيث يؤدي كل شيء منها مهمة معينة وعندما يكون النظام يستكشف من ورائهِ المنظم والمخطط، وعند التدبر في مكونات هذا العالم نجد أنَّ النظام يسودها جميعاً، وحينئذ لابد من ربط هذا العالم المُنَظِّم بالمُنَظِّم الذي هو خالقه وموجده، وليس هو إلا الله عز وجل([٥٧٧]).
تحليل النص: الحيث الشريف بدأ بوصف الآداب الإسلامية التي يتصف بها الانسان المؤمن في لقائه مع خالقه، وحالة الخشوع في الحضرة المقدسة فكان عليه السلام يمشي هوناً هوناً، أي بطيئاً، فيرفع يديه سائلاً ربه ويستطعمه كاستطعام المسكين وهو وصف لحالة خشوعه عليه السلام بين يدي خالقه، فيبدأ بقوله عليه السلام الحمد لله، والحمد هو الثناء والشكر لله عز وجل على نعمه الكثيرة التي عجز العباد عن عدِّها وأي النعم التي يشكرها، فيقول عليه السلام مقرراً عجز المخلوق إمام الخالق: (فأي نعمك يا إلهي أحصي عدداً وذكراً، أم أي عطاياك أقوم بها شكراً وهي يارب أكثر من أن يحصيها العادون ويبلغ علماً بها الحافظون ولو حرصت أنا والعادون من أنامك أن نحصي...ماأحصيناه عدداً ولا أحصيناه أمداً هيهات أنى ذلك وأنت المخبر في كتابك الناطق والنبأ الصادق {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها}) ([٥٧٨])، ثم عليه السلام يذكر بعض النعم مثل كيفية خلق الإنسان بعد أن لم يكن شيئاً مذكوراً.
[٥٧٧] ظ. أصول العقيدة, السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله): ٧٥, معالم العقيدة الإسلامية: ٤٩.
[٥٧٨] دعاء عرفة: بحار الأنوار: ١٤/٣١٧ والآية, إبراهيم/٣٤, النحل/١٨.