الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٢٥ - ثانياً في الحث على التقوى وذم الدنيا والتذكير بالموت ويوم القيامة
عقابه وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدى مضعنكم([١٣٥٢]) كان حسب العامل شغلاً يستفرغ عليه أحزانه، ويذهله عن دنياه ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه، مستوقف على حسابه، لاوزير له يمنعه ولاظهير عنه يدفعه ويومئذ {لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ}([١٣٥٣])، أوصيكم بتقوى الله فإنّ الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}([١٣٥٤])، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم، ويأمن العقوبة من ذنبه، فإنّ الله تبارك وتعالى لايخدع عن جنته ولاينال ماعنده إلا بطاعته إن شاء الله)([١٣٥٥]).
تحليل النص: الإمام عليه السلام في هذه الخطبة الجليلة بمعانيها السامية يدعو عباد الله في كل زمان ومكان إلى تقوى الله عز وجل وأنّ من اتقاه يأتيه برزق وافر من حيث لايحتسب وعلى الإنسان أن يعجل بالتوبة إلى الله عز وجل والإنابة إليه لأنه قد يفاجأ يوماً ما فإذا هو واقف في ساعة الحساب وفي تلك الساعة لاينفع الندم والتوبة حيث إنّ الله سبحانه وتعالى لاتخفى عليه الحيل والمكر والخداع واعلموا أنّ الجنة لن تنال إلا بطاعة الله عز وجل فلذا
[١٣٥٢] قصر مرماكم: القصر: الجهد والغاية, المرمى: مكان الرمي وزمانه, المدى: الغاية والمنتهى, يذهل: ينسى ويسلوا من الذهول أي الذهاب عن الأمر بدهشة ومعنى كلامه (عليه السلام): أي لو كانت الدنيا آخر أمركم لطب الخلاص من الموت وتبعاته ويشغل عن غيره, ظ: جمهرة اللغة: ١/٤٤٧, مادة رمى, المحيط في اللغة: ١/٤٤٢.
[١٣٥٣] الأنعام/١٥٨.
[١٣٥٤] الطلاق/ ٣.
[١٣٥٥] تحف العقول: ١٧٠, بحار الأنوار: ٧٥/١٢٠ ح٣.