الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٢١ - أولاً- جوامع الأخلاق
ولذا أصبحت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) الأخلاقية أنموذجاً إلهياً ووجهاً مشرقاً بالصفات النبيلة والخصال الحميدة، فإنّك لو بحثت شرق الأرض ومغربها لن تجد نظيراً لها وهذا ليس من باب المغالات، بل هي الحقيقة التي جسدها القرآن والسنة والعقل والسيرة الاجتماعية ولذا نجد أنّ علماء الأخلاق من غير المسلمين لهم موقف خاص عند أهل البيت (عليهم السلام) عموماً وعند الحسين عليه السلام خصوصاً قال المطران الدكتور برتلماس عجمي: من أجدر من الحسين عليه السلام لأن يكون تجسيداً للفداء في الإسلام؟ ومن أجدر من الفكر الحسيني لأن يفهم رموز ومعاني هذا الفداء الركن الأول في المسيحية؟ وبالتالي يجب من يتقدم إليه راضياً مرضياً لوجه الله والحق الإلهي فالحسين من وجهة نظر مسيحية هو شهيد للمسيحية كما للإسلام، وكما لغيرها أيضاً لأن فداءه ذو أهداف إنسانية شمولية لا تختص بفرد دون آخر)، وقال آخر: لو كان الحسين عليه السلام لنا رفعنا له في كل بلد بيرقاً ولنصبنا في كل قرية منبراً ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين عليه السلام([١٣٤٣]).
فالحسين مفخرة الزمن وغرة جبين الإنسانية وواهب الحرية، وهو رأس كل شرف وعنوان كل فضيلة يحق لكل إنسان حر بل ينبغي عليه أن يرفع للحسين عليه السلام مفتخراً بيرقاً أينما كان وفي كل زمان وقد أُثر عنه الكثير في الجانب الأخلاقي والتربوي ونذكر هنا رواية شريفة هي بمثابة دستور إخلاقي رواها عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي أيضاً ترجمة تفسيرية لآيات الأخلاق التي نص عليها القرآن
[١٣٤٣] الحسين في الفكر المسيحي, د. انطوان بارا: ٧٢, ٣٥٧.