الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٤٢٠ - أولاً- جوامع الأخلاق
الوالدان صالحين استطاعا أن يهذبا ابنهما ويربياه تربية صالحة فالأسرة كمجتمع صغير عبارة عن وحدة حية ديناميكية لها وظيفة تهدف إلى نمو الطفل نمواً اجتماعياً، فالآباء هم المسؤولون أولاً عن أبنائهم لأن الابن كاللّبنة تستطيع أن تجعله في أي صورة وحسبما تريد، تستطيع أن تهذبه وتقوم اعوجاجه وتأخذ بيده إلى طريق الهداية والصلاح إلى طريق العلم والمعرفة إلى طريق الأخلاق الحميدة والخصال الجميلة الحسنة ومن يجمع ويحز على مكارم الأخلاق فستكون رصيده المعنوي في حياته فهي حجر الأساس عندما تريد أن تحكم عليه عند تعرضه للتحليل أو النقد، وليست مكارم الأخلاق واسطة حسنة بين الفرد ومجتمعه فحسب، بل بين كل المجتمعات وهي ركيزة المجتمع وأساس بناء الأمم والشعوب قال أحد الشعراء:
إنما الأمم الأخلاق إذا ما بقيت
فإذا ذهبت أخلاقهم ذهبوا([١٣٤١])
ومن مثل الحسين عليه السلام له أسرة كأسرته، لذا كانت نشأتها في بيت قد طهر من كل دنس وعيب ونقص، تتلى فيه آيات الله صباحاً ومساءً، قال تعالى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ}([١٣٤٢]).
[١٣٤١] ظ: الطفل بين الوراثة والتعليم, محمد تقي فلسفي, ١/٦٩, دائرة المعارف الحسينية (السيرة): ١/٨٦-٩٠, أدب الأطفال وأثره على التربية, د. محمد علي الهدفي: ٨٩ ومابعدها، وينظر الشوقيات، المقدمة بقلم د محمد حسين هيكل.
[١٣٤٢] النور/٣٦: وهي بيوت الأنبياء والرسل وأئمة الهدى, كما هو مروي عن أهل البيت (عليهم السلام) ظ: كمال الدين: ٢١٩ عن الإمام الرضا (عليه السلام) وينظر: شرح أصول الكافي المازندراني, ١٢/٥٦.