منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٦ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:١٠٠).
قلت في الجواب:
تعميم خطاب المدح إلى جميع الصحابة غير مقبول، بل باطل، فمنهم من ذهب إلى النار كقزمان الصحابي، ومنهم من كان منافقا كابن أبي سلول ثم السبق هنا إلى ماذا فهلا بينتم التعلق ببيان قاطع؟! قال الشريف المرتضى في «الشافي»[٢٥٧] «لنا في الكلام عليه وجهان: أحدهما أن ننازع في أن السبق ها هنا السبق إلى الإسلام، والوجه الآخر أن نسلم ذلك فنبين أنه لا حجة في الآية على ما ادعوه، والوجه الأول بين لأن لفظة (السابقين) في الآية مطلق غير مضاف، ويحتمل أن يكون مضافا إلى إظهار الإسلام، واتّباع النبي صلى الله عليه وآله بل المراد به السبق إلى الخيرات والتقدم في فعل الطاعات، ويكون قوله "الأولون" تأكيدا لمعنى السبق كما يقولون: فلان سابق في الفضل إلى الخيرات سابق فيؤكدون باللفظين المختلفين، وقد قال الله تعالى:
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} (الواقعة:١٠ - ١١).
وقال تعالى:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (فاطر:٣٢).
[٢٥٧] الشافي في الإمامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - ص ٥٠ – ٥٢.