منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٧ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
فإن قيل: إذا كان المراد ما ذكرتم فأي معنى لتخصيص المهاجرين والأنصار ولولا أنه أراد السبق إلى الإسلام. قلنا: لم نخصّ المهاجرين والأنصار دون غيرهم لأنه تعالى قال:
{وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} (التوبة: من الآية١٠٠).
وهو عام في الجميع على أنه لا يمتنع أن يخص المهاجرين والأنصار بحكم هو لغيرهم، إما لفضلهم وعلو قدرهم أو لغير ذلك من الوجوه. فأما الوجه الثاني فالكلام فيه أيضا بيّن، لأنه إذا سلم أن المراد بالسبق هو السبق إلى إظهار الإسلام فلا بد من أن يكون مشروطا بالإخلاص في الباطن، لأن الله تعالى لا يعد بالرضا من أظهر الإسلام ولم يبطنه، فيجب أن يكون الباطن معتبرا ومدلولا عليه فيمن يدعي دخوله تحت الآية حتى يتناوله الوعد بالرضا، ومما يشهد بأن الإخلاص مشروط مع السبق إلى إظهار الإسلام قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} (التوبة: من الآية١٠٠).
فشرط الإحسان الذي لا بد أن يكون مشروطا في الجميع على أن الله تعالى قد وعد الصابرين والصادقين بالجنان، فقال:
{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (المائدة:١١٩).
وقوله تعالى:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا