موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - نجاسة ميتة غير الآدمي من ذي النفس
قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: «إذا كان الماء أكثر من راوية لا ينجّسه شيء؛ تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ فيه، إلّاأن يجيء ريح تغلب على ريح الماء» [١].
فإنّ ذيلها مفسّر لصدرها، ومبيّن للنهي عن الشرب و الوضوء بأ نّه لأجل النجاسة، لا لأمر تعبّدي غيرها.
وفي صحيحة زرارة قال: «إذا كان الماء أكثر من راوية ...» [٢] إلى آخر الحديث المتقدّم، فتفسّر الرواية و الصحيحة سائر ما تقدّم، وتبيّنان أنّ النهي فيها لنجاسة الماء بملاقاة الميتة إذا كان دون الكرّ، وبالتغيّر إذا كان كرّاً.
بل يمكن الاستشهاد عليها بمثل صحيحة ابن بَزيع: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء ...» [٣] إلى آخره.
فإذا ضمّت تلك الروايات إلى ما تقدّم من الروايات الناهية عن شرب ملاقي الجيفة و الميتة، والوضوء منه، تنتج نجاستها مطلقاً.
وتوهّم كون تلك الروايات- بل سائر ما في الباب- في مقام بيان حكم آخر، فلا إطلاق فيها [٤]، فاسد؛ فإنّ الظاهر منها أنّ الحكم لنفس الجيفة، و أنّ غلبة ريحها مطلقاً موجبة لعدم جواز الشرب و الوضوء. كما أنّ عدم الاستفصال في
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤١٢/ ١٢٩٨؛ وسائل الشيعة ١: ١٣٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ٨.
[٢] الكافي ٣: ٢/ ٣؛ وسائل الشيعة ١: ١٤٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ٩.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٣٤/ ٦٧٦؛ وسائل الشيعة ١: ١٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٧.
[٤] انظر معالم الدين (قسم الفقه) ٢: ٤٨١؛ مدارك الأحكام ٢: ٢٦٨.