موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - التمسّك بطوائف من الروايات لإثبات نجاسة أهل الكتاب وما فيه
والظاهر منها النهي عن المؤاكلة، فتدلّ على نجاستهم.
وفيه: أنّه لا دلالة لها على النجاسة؛ لقوّة احتمال مرجوحية المؤاكلة معهم مطلقاً، لا للسراية، كما أنّه مقتضى إطلاقها الشامل لليابس، سيّما مع اشتمالها على النهي عن الإقعاد على الفراش و المسجد ونحوهما.
وتشهد له حسنة الكاهلي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوم مسلمين يأكلون، وحضرهم رجل مجوسي، أيدعونه إلى طعامهم؟ فقال: «أمّا أنا فلا اؤاكل المجوس، وأكره أن احرّم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم» [١].
والمراد من التحريم المنع، وظاهرها أنّ الحكم على سبيل التنزّه لا الحرمة، كما هو ظاهر هذا التعبير في غير واحد من المقامات.
وصحيحةُ عِيص بن القاسم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني و المجوسي، فقال: «إن كان من طعامك وتوضّأ فلا بأس» [٢].
وصحيحتهُ الاخرى قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني، فقال: «لا بأس إذا كان من طعامك».
وسألت عن مؤاكلة المجوسي، فقال: «إذا توضّأ فلا بأس» [٣].
ولعلّ المراد بالتوضّي الاستنجاء بالماء، أو غسل يده. وهما ظاهرتا الدلالة
[١] الكافي ٦: ٢٦٣/ ٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٤١٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٤، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٦: ٢٦٣/ ٣؛ وسائل الشيعة ٢٤: ٢٠٨، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٥٣، الحديث ١.
[٣] تهذيب الأحكام ٩: ٨٨/ ٣٧٣؛ وسائل الشيعة ٢٤: ٢٠٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٥٣، الحديث ٤.