موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - في وجه حجّية هذا الإجماع
ومرسلًا، والعلم بوثاقة جميعهم، فحكموا بصحّة أحاديثهم لأجل صحّة سندها إلى المعصوم عليه السلام [١]. هذا وجه إجماعهم، ومنه يظهر وجه حجّيته.
و هو و إن كان دون الأوّل في البطلان، لكنّه يتلوه فيه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ اطّلاع جميع العصابة على جميع الأفراد الذين يروي هؤلاء الجماعة عنهم بلا واسطة ومع الواسطة، بعيد في الغاية، بل غير ممكن عادة، مع عدم تدوين كتب الحديث و الرجال في تلك الأعصار؛ بنحو يصل الكلّ إلى الكلّ، وبُعْد وصول أخبار البلاد البعيدة بعضها إلى بعض. وتصوير تهيئة الأسباب جميعاً لجميعهم، مجرّد تصوّر لا يمكن تصديقه.
و أمّا ثانياً: فلأنّ مشايخ الجماعة ومن يروون عنهم، لم يكن كلّهم ثقاة، بل فيهم من كان كاذباً وضّاعاً ضعيفاً لا يعتنى برواياته وبكتبه:
هذا ابن أبي عمير- و هو أشهر الطائفة في هذه الخاصّة- يروي عن يونس ابن ظَبْيان الذي قال النجاشي فيه- على ما حكي عنه-: «ضعيف جدّاً، لا يلتفت إلى ما رواه، كلّ كتبه تخليط» [٢]. وعن ابن الغضائري: «أ نّه غالٍ وضّاع للحديث» [٣]. وعن الفضل في بعض كتبه: «الكذّابون المشهورون: أبو الخطّاب، ويونس بن ظبيان، ويزيد الصائغ ...» [٤] إلى آخره.
و قد ورد فيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام اللعن البليغ [٥].
[١] انظر خاتمة مستدرك الوسائل ٧: ٥٤- ٥٥، و ٥: ١٢٧.
[٢] رجال النجاشي: ٤٤٨/ ١٢١٠.
[٣] الرجال، ابن الغضائري: ١٠١/ ١٥٢.
[٤] انظر اختيار معرفة الرجال: ٥٤٦/ ١٠٣٣.
[٥] اختيار معرفة الرجال: ٣٦٣/ ٦٧٣.