موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - عدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة من الميتة
والميتة ما زال عنها الروح في مقابل الحيّ، ولا تطلق على الأجزاء التي لم تحلّها الحياة ولو بتأوّل، كما تطلق كذلك على ما تحلّها. وصيرورتها اسماً للمجموع الداخل فيه تلك الأجزاء غير ثابت، وارتكاز العقلاء على إسراء النجاسة إلى الأجزاء، إنّما يوافق بالنسبة إلى ما تحلّه الحياة لا غير، فالحكم بنجاسة الجيفة و الميتة لا يشمل تلك الأجزاء؛ لا لفظاً، ولا بمدد الارتكاز، فأصالة الطهارة بالنسبة إليها محكّمة.
هذا بالنسبة إلى ما لا تحلّها، أو ما شكّ في حلولها فيها. و أمّا لو فرض بعض تلك الأجزاء المستثناة ممّا تحلّه الحياة كالإنفحة، فلا يأتي فيه ما ذكر، فلا بدّ من إقامة دليل على استثنائه.
ثمّ إنّ المنسوب إلى المحقّق المتقدّم: أنّه لو دلّ دليل على النجاسة، لا تصلح الأدلّة الخاصّة لتخصيصه واستثناء المذكورات [١]. ولا تبعد استفادة ذلك من كلامه المتقدّم.
وفيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ تلك الأدلّة الناصّة على أنّ تلك الأجزاء ذكيّة، دالّة على طهارتها سواء كان «الذكي» بمعنى الطاهر كما قيل [٢]، أو مقابل الميتة كما هو التحقيق.
فلا إشكال في أصل الحكم بالنسبة إلى ما لا تحلّه الحياة، وكذا بالنسبة إلى ما هو المنصوص به في الأدلّة و الفتاوى، من غير فرق في الصوف و الريش والشعر و الوبر بين الأخذ من الميتة جزّاً أو قلعاً؛ و إن احتاج الاصول في الثاني إلى الغسل لو كان ملاقاتها للميتة مع الرطوبة؛ لإطلاق الأدلّة، وكونها
[١] الحدائق الناضرة ٥: ٨٢.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ٧٤.