موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٩ - إعضالات المحقّق شيخ الشريعة وحلّها
عليه الماء حتّى يمتلي، ثمّ يو قد تحته حتّى ينطبخ، فإذا انطبخ أخرجوه فألقوه في إناء آخر، ثمّ صبّوا عليه ماءً، ثمّ مرس، ثمّ صفّوه بثوب، ثمّ القي في إناء، ثمّ صبّ عليه من عكر ما كان قبله، ثمّ هدر وغلى، ثمّ سكن على عكره، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «يا هذا، قد أكثرت عليّ، أفيسكر؟» قال: نعم، فقال: «كلّ مسكر حرام» [١].
و هذه الروايات- كما ترى- تدلّ على أنّ النبيذ بعد العلاج وإلقاء العكر فيه والغليان و السكون بعده، صار مسكراً، فتدلّ على أنّ الإسكار إنّما هو بعد تلك المقدّمات لا بمجرّده، فتكون دالّة على ضدّ مقصوده.
ولو منعت دلالتها على ذلك فلا شبهة في عدم دلالتها- بل ولا إشعارها- بحصول السكر بمجرّد الغليان. لكن صاحب الرسالة لا يبالي بعدم الدلالة؛ حتّى استدلّ بها على حصول السكر بمجرّده.
كما استدلّ عليه بروايات اخر نظيرها في عدم الدلالة، كذيل رواية إبراهيم في باب تحريم العصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ثمّ إنّ إبليس ذهب بعد وفاة آدم عليه السلام فبال في أصل الكرمة و النخلة، فجرى الماء في عودهما ببول عدوّ اللَّه، فمن ثمّ يختمر العنب و التمر، فحرّم اللَّه على ذرّية آدم كلّ مسكر؛ لأنّ الماء جرى ببول عدوّ اللَّه في النخلة و العنب، وصار كلّ مختمر خمراً؛ لأنّ الماء اختمر في النخلة و الكرمة من رائحة بول عدوّ اللَّه» [٢].
[١] تقدّمت تخريجها في الصفحة ٣٢٧.
[٢] الكافي ٦: ٣٩٣/ ٢؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٣، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٣.