موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٧ - التمسّك بالاستصحاب لإثبات النجاسة وجوابه
وما قرع الأسماع: «من أنّ الجهات التعليلية ترجع إلى التقييدية» [١]، إنّما هو في القضايا العقلية، لا القضايا العرفية و الظواهر اللفظية، و هو ظاهر لدى التأمّل.
ثمّ إنّ الظاهر من القضايا التعليقية؛ هو جعل الحكم على الموضوع على تقدير وجود المعلّق عليه، ففي المقام جعل النجاسة و الحرمة على تقدير وجود الغليان، وينتزع منه سببية الغليان لهما، أو ملازمتهما معه.
لا أقول: لا يمكن جعل السببية أو الملازمة ثبوتاً، بل أقول: إنّ الظاهر منها في مقام الإثبات جعل الحكم، لا جعل السببية أو الملازمة، فهما منتزعتان من جعل الحكم عقلًا، لا مجعولتان شرعاً.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه إن قلنا: بأنّ النجاسة في العصير العنبي مستفادة من القضيّة التعليقية، فإن قلنا: بأنّ المستفاد منها هو سببية الغليان لها، أو ملازمته لها، فاستصحابهما و إن كان تنجيزياً، والسببية و الملازمة شرعية، لكن تحقّق المسبّب بتحقّق سببه- وكذا تحقّق الملازم بتحقّق صاحبه- عقلي، فاستصحاب السببية المجعولة لعصير العنب، لا يثبت نجاسة عصير الزبيب المغليّ إلّابالأصل المثبت، وكذا استصحاب الملازمة، فصِرف كون السببية أو الملازمة شرعية، لا يوجب التخلّص من المثبتية.
و إن قلنا: بأنّ المستفاد منها الحكم التعليقي، فيجري استصحابه من غير شبهة المثبتية؛ لأنّ حصول الحكم بحصول المعلّق عليه شرعي، فكأنّ الشارع المقدّس قال: «تعبَّدْ بأ نّه إذا وجد غليان عصير الزبيب، وجدت النجاسة» أو
[١] نهاية الدراية ٢: ١٣١؛ بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٨٧؛ مناهج الوصول ١: ٣٢٣.