موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - نجاسة القطعة المنفصلة من الحيّ غير الآدمي
معاوية بن عمّار في العصير: «خمر لا تشربه» [١]، فإنّ الثاني لا يستبعد فيه التنزيل من جهة الشرب من غير استهجان، بخلاف الأوّل الذي ذكر القضيّة معلّلة، كما لا يخفى على العارف بالمحاورات العرفية.
هذا لو سلّم أنّ قوله عليه السلام: «فذروه» بمعنى: لا تأكلوه؛ بقرينة قوله: «وكلوا ممّا أدركتم حيّاً» مع أنّه غير مسلّم؛ لاحتمال أن يكون المراد منه: لا تنتفعوا به، و إنّما ذكر أحد الانتفاعات التي هي أهمّ من سائرها فيما ادرك حيّاً.
بل لأحد أن يقول: إنّ قوله: «وكلوا ممّا أدركتم حيّاً» كناية عن جواز الانتفاع به مع ذكر أوضح الانتفاعات، ولهذا لا يفهم منه جواز الانتفاع أكلًا فقط؛ حتّى يكون مقابله عدم جواز ذلك.
وكذا تدلّ الصحيحة الثانية على المطلوب؛ لإطلاق التنزيل. ولا يكون ذيلها قرينة على اختصاصه بالأكل، سيّما مع ذكر التذكية في مقابل الميتة، وخصوصاً مع كون قوله عليه السلام: «ثمّ كل منه» من متفرّعات التذكية بحسب ظاهرها، وسيأتي تتمّة لذلك عن قريب [٢]. وأوضح منهما في الإطلاق رواية عبداللَّه بن سليمان.
و أمّا توهّم استفادة حرمة الأجزاء التي في غاية الصغر، وعدمِ استفادة النجاسة منها [٣]، فغير وجيه سيأتي التعرّض له [٤].
[١] يأتي متنها الكامل وبيان ما فيها من اختلاف النسخ في الصفحة ٢٩٤- ٢٩٦.
[٢] يأتي في الصفحة ١٣٢.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة ٧: ٧٠.
[٤] يأتي في الصفحة ١٣٣.